١٤٣ - بَاب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَةِ
٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي. قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ، قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ.
قَوْلُه: (بَابُ كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ) أَيْ أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ أَيِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ السَّجْدَةِ) فِي رِوَايَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي السَّجْدَةِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ السَّجْدَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ أَوِ الْجُلُوسِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى رَدِّ مَا رُوِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ. فَإِنْ قِيلَ تُرْجِمَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الِاعْتِمَادِ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الِاعْتِمَادِ فَقَطْ، أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ بَيَانَ الْكَيْفِيَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْفِيَّةِ أَنْ يَقُومَ مُعْتَمِدًا عَنْ جُلُوسٍ لَا عَنْ سُجُودٍ. وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَفَادَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إِثْبَاتَ الْجُلُوسِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَفِي هَذِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجُلُوسَ جُلُوسُ اعْتِمَادٍ عَلَى الْأَرْضِ بِتَمَكُّنٍ، بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ عَلَى الْمُهْلَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ جُلُوسَ اسْتِيفَازٍ، فَأَفَادَ فِي الْأُولَى مَشْرُوعِيَّةَ الْحُكْمِ، وَفِي الثَّانِيَةِ صِفَتَهُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِيهِ شَيْءٌ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ لَقَالَ: كَيْفَ يَجْلِسُ مَثَلًا؟ وَقِيلَ: يُسْتَفَادُ مِنَ الِاعْتِمَادِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعِمَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاتِّكَاءُ وَهُوَ بِالْيَدِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا.
١٤٤ - بَاب يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ
٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
٨٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ صَلَاةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.