لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَافَقَ ثَابِتًا فِي أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِأَنَسٍ فِيهِ شَيْخًا، وَقَدْ وَافَقَهُمَا شَرِيكٌ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ وَفِي كَوْنِ هَارُونَ فِي الْخَامِسَةِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ فِي أَثْنَاءِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَأَمَّا قَتَادَةَ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ كَمَا مَضَى فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَارُونَ أَصْلًا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُتَابَعَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٣ - بَاب: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَعَلَّهُ أَخْلَى بَيَاضًا فِي الْأَصْلِ فَوُصِلَ كَنَظَائِرِهِ، وَوَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ مَضْمُونا إِلَى مَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ فَقِيلَ هُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ يُوشَعَ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ ﵇ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بيَكْتُمُ إِيمَانَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَذْكُورَ كَانَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُصْغِ فِرْعَوْنُ إِلَى كَلَامِهِ وَلَمْ يَسْتَمِعْ مِنْهُ، وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، وَمُقَاتِلٍ أَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ فِرْعَوْنَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ شَمْعَانُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ: لَا يُعْرَفُ شَمْعَانُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا هَذَا وَصَحَّحَهُ السُّهَيْلِيُّ، وَعَنِ الطَّبَريِّ اسْمُهُ حيزور وَقِيلَ حزقيل برحايا وَقِيلَ: حربيال، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَقِيلَ: حَابُوتُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اسْمُهُ حَبِيبٌ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ فِرْعَوْنَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَقِيلَ: هُوَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ وَهُوَ غَلَطٌ، وَذَكَرَ الْوَزِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَغْرِبِيُّ فِي أَدَبِ الْخَوَاصِّ: إِنَّ اسْمَ صَاحِبِ فِرْعَوْنَ، حَوْتَكَةُ بْنُ سَوْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ قُضَاعَةَ، وَعَزَاهُ لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.
[الحديث ٣٣٩٤ - أطرافه في: ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣]
٣٣٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ".
[الحديث ٣٣٩٥ - أطرافه في: ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.