الْأَخْبَارُ بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَنَّ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ رَدًّا لِلْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ: وَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ: حَدَّثَنَا الْجَوْزَقِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْقُرْآنِ لَا بِالْإِنْجِيلِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ مُتَّصِلَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ فِي كُلِّ قَرْنٍ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَهَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ لَا يُبَيِّنُ كَوْنَ عِيسَى إِذَا نَزَلَ يَكُونُ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ عِيسَى إِمَامًا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَعَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَعْنَى يَؤُمُّكُمْ عِيسَى حَالَ كَوْنِهِ فِي دِينِكُمْ. وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَيُقَالُ لَهُ: صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنْ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَوْ تَقَدَّمَ عِيسَى إِمَامًا لَوَقَعَ فِي النَّفْسِ إِشْكَالٌ وَلَقِيلَ: أَتُرَاهُ تَقَدَّمَ نَائِبًا أَوْ مُبْتَدِئًا شَرْعًا، فَصَلَّى مَأْمُومًا لِئَلَّا يَتَدَنَّسَ بِغُبَارِ الشُّبْهَةِ وَجْهُ قَوْلِهِ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَفِي صَلَاةِ عِيسَى خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ كَوْنِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَقُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ دَلَالَةٌ لِلصَّحِيحِ مِنَ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو عَنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٠ - باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ. فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ.
[الحديث ٣٤٥٠ - طرفه في: ٧١٣٠]
٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ قِيلَ لَهُ انْظُرْ قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ".
٣٤٥٢ - فَقَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشَتْ فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ وَكَانَ نَبَّاشًا".
[الحديث ٣٤٥٤ - طرفاه في: ٣٤٧٩، ٦٤٨٠]
٣٤٥٣، ٣٤٥٤ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: "لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.