بِكُلِّ مَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِخْرَاجُ جَمِيعِهِ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ النَّذْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: فِيهِ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ كَعْبٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ السَّابِقِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ.
٨٠ - بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ الْحِجْرَ
٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحِجْرِ قَالَ: لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ.
٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ: لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
قَوْله: (بَاب نُزُول النَّبِيّ ﷺ الْحِجْر) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم، وَهِيَ مَنَازِل ثَمُود. زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ وَلَمْ يَنْزِل، وَيَرُدّهُ التَّصْرِيح فِي حَدِيث اِبْن عُمَر بِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْر أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي بِئْر ثَمُود، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثه فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء. وَقَوْله: أَنْ يُصِيبكُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَفْعُول لَهُ، أَيْ كَرَاهَة الْإِصَابَة. وَقَوْله: أَجَازَ الْوَادِي أَيْ قَطَعَهُ. وقَوْله في الرواية الثانية: قَالَ النَّبِيّ ﷺ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ لَا تَدْخُلُوا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَيْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع، وَأُضِيفَ إِلَى الْحِجْر لِعُبُورِهِمْ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَتَعَسَّفَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ اللَّام فِي قَوْله: لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ بِمَعْنَى عَنْ، وَحَذَفَ الْمَقُول لَهُمْ لِيَعُمّ كُلّ سَامِع، وَالتَّقْدِير: قَالَ لِأُمَّتِهِ عَنْ أَصْحَاب الْحِجْر وَهُمْ ثَمُود: لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ، أَيْ ثَمُود: وَهَذَا وَاضِح لَا خَفَاء بِهِ.
٨١ - بَاب
٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّا الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.