٤ - بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعْ الْقُرْآنَ فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ إِلَى آخِرِهِ
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَرْجَمَ كُتَّابُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهَذَا عَجِيبٌ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ غَيْرُ هَذَا. ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَيَانَ ذَلِكَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.
قُلْتُ: لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ إِلَّا بِلَفْظِ كَاتِبُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ، نَعَمْ قَدْ كَتَبَ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَمَّا بِمَكَّةَ فَلِجَمِيعِ مَا نَزَلَ بِهَا لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَأَمَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَكْتُبُ زَيْدٌ، وَلِكَثْرَةِ تَعَاطِيهِ ذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ الْكَاتِبُ بِلَامِ الْعَهْدِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رُبَّمَا غَابَ فَكَتَبَ الْوَحْيَ غَيْرُهُ. وَقَدْ كَتَبَ لَهُ قَبْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَمِمَّنْ كَتَبَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَخَالِدٌ، وَأَبَانُ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ، وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي آخَرِينَ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا الْحَدِيثُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:
الْأَوَّلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قِصَّتِهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ، أَوْرَدَ مِنْهُ طَرَفًا، وَغَرَضُهُ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، لِزَيْدٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ وَقَدْ مَضَى الْبَحْثُ فِيهِ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهُوَ ابْنُ عَازِبٍ لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ بِلَفْظِ ادْعُ لِي فُلَانًا مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ ادْعُ لِي زَيْدًا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.