كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ رَفَعَهُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ وَلَا تَحْفُوا عَنْهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَيَجِيءُ زَمَانٌ يُسْأَلُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَأَلُوكُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي بَابِ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَوَقَعَ هُنَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِسَنَدِهِ قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي شِبْلٌ، يَعْنِي ابْنَ عَزْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِهَذَا. قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَثَلِ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوءِ.
٣٧ - بَاب اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ.
[الحديث ٥٠٦٠ - أطرافه في: ٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥]
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدَبٍ قال النبي ﷺ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ"
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَأَا أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَأُهْلِكُوا"
قَوْلُهُ: (بَابُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ) أَيِ اجْتَمَعَتْ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ) أَيْ: فِي فَهْمِ مَعَانِيهِ (فَقُومُوا عَنْهُ) أَيْ: تَفَرَّقُوا لِئَلَّا يَتَمَادَى بِكُمْ الِاخْتِلَافُ إِلَى الشَّرِّ، قَالَ عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِزَمَنِهِ ﷺ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ مَا يَسُوؤُهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى اقْرَءُوا وَالْزَمُوا الِائْتِلَافَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَقَادَ إِلَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ أَوْ عَرَضَ عَارِضُ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْمُنَازَعَةَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الِافْتِرَاقِ فَاتْرُكُوا الْقِرَاءَةَ، وَتَمَسَّكُوا بِالْمُحْكَمِ الْمُوجِبِ لِلْأُلْفَةِ وَأَعْرِضُوا عَنِ الْمُتَشَابِهِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُرْقَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَنْهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَيَسْتَمِرَّ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَدَاءِ، فَتَرَافَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كُلُّكُمْ مُحْسِنٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.