هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ - أَوِ الْكَثِيرُ - مِنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا، وَقِيلَ إِنَّهَا جِرَارٌ مُقَيَّرَةُ الْأَجْوَافِ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقِيلَ مِثْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ بِزِيَادَةِ: أَعْنَاقُهَا فِي جَنُوبِهَا، وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: جِرَارُ أَفْوَاهُهَا فِي جَنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنَ الطَّائِفِ وَكَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا يُضَاهُونَ بِهَا الْخَمْرَ. وَعَنْ عَطَاءٍ: جِرَارٌ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ وَدَمٍ وَشَعْرٍ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الْجَرَّ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَدَرٍ، وَكَذَا فَسَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْجَرَّ بِالْجَرَّةِ وَأَطْلَقَ، وَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
٩ - بَاب نَقِيعِ التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ
٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ: هل تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ نَقِيعِ التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ أَبِي أُسَيْدٍ وَفِيهِ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا، وَتَقَدَّمَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ، وَأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ كَرَاهَةِ نَقِيعِ الزَّبِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَغَيَّرَ وَكَادَ يَبْلُغُ حَدَّ الْإِسْكَارِ، أَوِ أَرَادَ قَائِلُهُ حَسْمَ الْمَادَّةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَحْدَثَ النَّاسُ أَشْرِبَةً لَا أَدْرِي مَا فِيهَا، فَمَا لِي شَرَابٌ إِلَّا الْمَاءَ وَاللَّبَنَ، الْحَدِيثُ، وَتَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَا لَمْ يُسْكِرْ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلسُّكْرِ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا، أَمَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا سَهْلٌ وَهُوَ مِنَ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى أَثْنَاءِ نَهَارِهِ لَا يَحْصُلُ فِيهَا التَّغَيُّرُ جُمْلَةً، وَأَمَّا خَصَّهُ بِمَا لَا يُسْكِرُ مِنْ جِهَةِ الْمَقَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٠ - بَاب الْبَاذَقِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ
وَرَأَى عُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ شُرْبَ الطِّلَاءِ عَلَى الثُّلُثِ. وَشَرِبَ الْبَرَاءُ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ عَلَى النِّصْفِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْرَبْ الْعَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ.
٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْبَاذَقِ، فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ، قَالَ: الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ: لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ.
٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.