٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ)؟ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
وقَوْلُهُ: فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ الْمِهْنَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِهَا، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَفَسَّرَهَا هُنَاكَ بِخِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِيِ عَنْ شُعْبَةَ، وَأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَعَفَّانَ، وَأَبِي قُطْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ فِي آخِرِهِ: يَعْنِي بِالْمِهْنَةِ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: مَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، وَلَهُ وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيُرَقِّعُ دَلْوَهُ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ، كَانَ يُفَلِّي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي رِوَايَةِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ: كَانَ أَلْيَنُ النَّاسِ، وَأَكْرَمُ النَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بَسَّامًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مِنْ أَخْلَاقِ
الْأَنْبِيَاءِ التَّوَاضُعُ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّنَعُّمِ، وَامْتِهَانُ النَّفْسِ لِيُسْتَنَّ بِهِمْ؛ وَلِئَلَّا يَخْلُدُوا إِلَى الرَّفَاهِيَةِ الْمَذْمُومَةِ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى ذَمِّهَا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا﴾
٤١ - بَاب الْمِقَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى
٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمِقَةِ مِنَ اللَّهِ) أَيِ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ اللَّهِ. الْمِقَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ هِيَ الْمَحَبَّةُ، وَقَدْ وَمِقَ يَمِقُ، وَالْأَصْلُ الْوَمْقُ وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ، كَعِدَّةٍ وَوَعْدٍ وَزِنَةٍ وَوَزْنٍ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ زِيَادَةٍ وَقَعَتْ فِي نَحْوِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، لَكِنَّهَا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ الْبُخَارِيِّ فَأَشَارَ إِلَيْهَا فِي التَّرْجَمَةِ كَعَادَتِهِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ بِمُعْجَمَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: الْمِقَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالصِّيتُ مِنَ السَّمَاءِ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا الْحَدِيثَ. وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَكِيعٍ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ سَيِّئًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.