وَلَا هَدْيًا وَلَا خُشُوعًا وَلَا لِبْسَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ انْتَهَى. وَعَمْرٌو الْمَذْكُورُ … (١).
قَوْلُهُ: (عَنْ مُخَارِقٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ ابْنُ خَلِيفَةَ الْأَحْمَسِيُّ، وَطَارِقٌ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْأَحْمَسِيُّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَرُوِيَ بِضَمِّهَا ضِدُّ الضَّلَالِ، زَادَ أَبُو خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِي آخِرِهِ: وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِلَفْظِهَا، وَسَأَذْكُرُ شَرْحَهَا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. هَكَذَا رَأَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ وَرَدَ بَعْضُهُ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَجَاءَ أَكْثَرُهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهَا لِأَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ قَالَ يَحْيَى: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا الْحَدِيثَ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ فِيهِ: وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ، إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ الْحَدِيثَ.
٧١ - بَاب الصَّبْرِ في الْأَذَى وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ.
[الحديث ٦٠٩٩ - طرفه في: ٧٣٧٨]
٦١٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقاً يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ أَمَّا أَنَا لَاقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ".
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّبْرِ فِي الْأَذَى) أَيْ حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ الْمُجَازَاةِ عَلَى الْأَذَى قَوْلًا أَوْ فِعْلًا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْحِلْمِ (وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى جِهَادُ النَّفْسِ، وَقَدْ جَبَلَ اللَّهُ الْأَنْفُسَ عَلَى التَّأَلُّمِ بِمَا يُفْعَلُ بِهَا وَيُقَالُ فِيهَا ; وَلِهَذَا شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نِسْبَتُهُمْ لَهُ إِلَى الْجَوْرِ فِي الْقِسْمَةِ،
(١) بياض بالأصل، كأنه محل ترجمة عمرو.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.