تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ"
وَقَالَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ
٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ"
٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ"
٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقال النبي ﷺ: "مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ" قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكَ وَفِي مَعْصِيَةٍ) وَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ: وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَقَالَ: ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، الْحَدِيثَ. وَحَدِيثَ أَنَسٍ فِي الَّذِي رَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَنَهَاهُ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي طَافَ وَفِي أَنْفِهِ خِزَامَةٌ فَنَهَاهُ، وَحَدِيثَهُ فِي الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَسْتَظِلَّ فَنَهَاهُ، قَالَ: وَلَا مَدْخَلَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ تَلَقَّى عَدَمَ لُزُومِ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ ; لِأَنَّ نَذْرَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ: بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَفِي الْمَعْصِيَةِ، بَلْ قَالَ: النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، فَأَشَارَ إِلَى انْدِرَاجِ نَذْرِ مَالِ الْغَيْرِ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ، انْتَهَى. وَمَا نَفَاهُ ثَابِتٌ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ بِغَيْرِ لَامٍ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ عَنِ التَّقْرِيرِ الَّذِي قَرَّرَهُ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَحُكْمِ النَّذْرِ فِي مَعْصِيَةٍ، فَإِذَا ثَبَتَ نَفْيُ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ الْتُحِقَ بِهِ النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْمَعْصِيَةَ لِكَوْنِهِ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الدَّلَالَةُ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَمْلِكُ تَعْذِيبَ نَفْسِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهُ حَيْثُ لَا قُرْبَةَ فِيهَا، ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ فَسَّرُوا مَا لَا يَمْلِكُ بِمِثْلِ النَّذْرِ بِإِعْتَاقِ عَبْدِ فُلَانٍ، انْتَهَى.
وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ ابْنُ الْمُنِيرِ أَقْرَبُ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخْصِيصُ مَا لَا يَمْلِكُ بِمَا إِذَا نَذَرَ شَيْئًا مُعَيَّنًا كَعِتْقِ عَبْدِ فُلَانٍ إِذَا مَلَكَهُ، مَعَ أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إِذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ دَلِيلَ التَّخْصِيصِ الِاتِّفَاقُ عَلَى انْعِقَادِ النَّذْرِ فِي الْمُبْهَمِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُعَيَّنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ فِي بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِمَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بِلَفْظِ: وَلَيْسَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.