الشَّرْعِ الْمُسْتَقَرِّ فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ تَبْلِيغُهُ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٥ - بَاب الْمُبَشِّرَاتِ
٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ. قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُبَشِّرَاتِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مُبَشِّرَةٍ، وَهِيَ الْبُشْرَى، وَقَدْ وَرَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُبَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ عُبَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا هُوَ وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ عُبَادَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةُ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَبِي يَعْلَى.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ) كَذَا ذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْمُضِيِّ تَحْقِيقًا لِوُقُوعِهِ وَالْمُرَادُ الِاسْتِقْبَالُ أَيْ لَا يَبْقَى، وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي زَمَانِهِ وَاللَّامُ فِي النُّبُوَّةِ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ نُبُوَّتُهُ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَبْقَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ الْمُخْتَصَّةِ بِي إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِالرُّؤْيَا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: لَمْ يَبْقَ بَعْدِي، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَشَفَ السِّتَارَةَ وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ الْحَدِيثَ.
وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ أَنَّهُ: لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ، وَظَاهِرُ الِاسْتِثْنَاءِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَا نُبُوَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُ أَمْرِ الرُّؤْيَا بِالنُّبُوَّةِ، أَوْ لِأَنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ وَصْفِهِ لَهُ كَمَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَافِعًا صَوْتَهُ لَا يُسَمَّى مُؤَذِّنًا وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ أَذَّنَ وَإِنْ كَانَتْ جُزْءًا مِنَ الْأَذَانِ، وَكَذَا لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَائِمٌ لَا يُسَمَّى مُصَلِّيًا وَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ جُزْءًا مِنَ الصَّلَاةِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَلِأَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا لَمْ يَبْقَ بَعْدِي مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ إِلَّا الرُّؤْيَا وَلَهُ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ مَرْفُوعًا: ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ: إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ وَلَا نَبِيَّ وَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَكِنْ بَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: رُؤْيَا الْمُسْلِمِينَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ مَا حَاصِلُهُ: التَّعْبِيرُ بِالْمُبَشِّرَاتِ خَرَجَ لِلْأَغْلَبِ، فَإِنَّ مِنَ الرُّؤْيَا مَا تَكُونُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.