الْعَمَلُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ: إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ، أَيْ زَمَنَ بَقَائِكُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ مَشرُوحًا وَأَحَدُ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بَاقِي النَّهَارِ.
وَعَبْدَان شَيْخُهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيُونُس هُوَ ابْنُ يَزِيدَ وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى غُرُوبَ الشَّمْسِ، وَقَوْلُهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ مِنْ شَيْءٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ عَمَلٌ يُجَازَى عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إِنْ أُنْفِذَ الْوَعِيدُ انْتَهَى. وَلَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ هُنَا بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَعِيدِ بَلْ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ، وَتَشَاغَلَ ابْنُ التِّينِ بِبَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَنَقَلَ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ أَنْكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ أُعْطُوا قِيرَاطًا وَتَمَسَّكَ بِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ هَذَا فِي طَائِفَةٍ أُخْرَى وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِنَبِيِّهِ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِشَوَاهِدِهِ فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ وَفِي تَشَاغُلِ مَنْ شَرَحَ هَذَا الْكِتَابِ بِمِثْلِ هَذَا هُنَا إِعْرَاضٌ عَنْ مَقْصُودِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَحَقُّ الشَّارِحِ بَيَانُ مَقَاصِدِ الْمُصَنِّفِ تَقْرِيرًا وَإِنْكَارًا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
٤٨ - بَاب وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْوَلِيدِ، وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) أَمَّا التَّعْلِيقُ الْأَوَّلُ فَمَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْبَابِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْوَلِيدِ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ) أَمَّا الْوَلِيدُ فَهُوَ ابْنُ الْعَيْزَارِ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الثَّانِي، وَالْقَائِلُ وَحَدَّثَنِي عَبَّادٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ وَعَبَّادٌ شَيْخُهُ هَذَا مَذْكُورٌ بِالرَّفْضِ وَلَكِنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالصِّدْقِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ شُعْبَةَ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ ثُمَّ أَيُّ ثُمَّ أَيُّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَأَوَّلُهُ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَعُرِفَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الْمُبْهَمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَدَّثَ بِهِ بِالْمَعْنَى فَأَبْهَمَ السَّائِلُ ذُهُولًا عَنْ أَنَّهُ الرَّاوِي، كَمَا حَذَفَ مِنْ صُورَةِ السُّؤَالِ التَّرْتِيبَ فِي قَوْلِهِ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ.
وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ شَيْخُ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَالشَّيْبَانِيُّ الرَّاوِي عَنِ الْعَيْزَارِ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَرِجَالُ سَنَدِهِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، وَقَالَ فِيهِ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.