مَا لُبِسَ فَسَمَّى الْجُلُوسَ لِبَاسًا قَالَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِبَاسًا قَالَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى النَّهْيُ عَنِ الْحَرِيرِ إِنَّمَا جَاءَ لِلتَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فَيُجْتَنَبُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ نَفْيًا لِلتَّشَبُّهِ بِهِمْ وَأَمَّا السُّتُورُ الَّتِي تُوضَعُ فِي الْبُيُوتِ مُعَلَّقَةً فَلَا بَأْسَ بِهَا لِأَنَّهَا لِبَاسُ الْحِيطَانِ وَهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَرَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْجُلُوسَ عَلَى بُسُطِ الْحَرِيرِ وَالِارْتِفَاقَ بِمَرَافِقِهِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يَرَهُ لِبَاسًا وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لِبَاسٌ
(مَسْأَلَةٌ)
قَالَ وَمن الْمحرم من النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ الَّذِي يَصِفُ مِنَ الثِّيَابِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
(نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) الْحَدِيثَ
(فَرْعٌ)
قَالَ اخْتُلِفَ فِي الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ فَأَجَازَهُ بعض الْعلمَاء لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَقَالَ لَا يُلْبَسُ مِنْهُ إِلَّا هَكَذَا أَوْ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَأَجَازَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مِثْلِ الْأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ
قَالَ الْخَزُّ الَّذِي سُدَاهُ حَرِيرٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ وَقِيلَ حرَام وَقيل فِي حلَّة عُطَارِد السِّرّ الَّتِي قَالَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَةِ إِنَّهَا كَانَتْ يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ مُضَلَّعَةً بِالْخَزِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ قَالَ وَهُوَ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَمَوْرِدُ النَّصِّ إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّرْفِ وَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَزِّ فَيَجُوزُ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَقَدْ روى مطرف أَنه كَانَ على مَالك ابْن أَنَسٍ كِسَاءُ إِبْرَيْسَمٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ الْمَشُوبَةِ بِالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا يُقَاس عَلَيْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.