(مَسْأَلَةٌ)
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَا وَرَدَ مِنَ أَنَّ النَّوَافِلَ فِي الصَّلَاةِ تُكَمَّلُ بِهَا الْفَرَائِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعْنَاهُ تَجْبُرُ السُّنَنَ الَّتِي فِيهَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْدِلَ النَّوَافِلُ وَإِنْ كَثُرَتْ فَرْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ
(مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ) فَفَضَّلَ الْفَرْضَ عَلَى النَّفْلِ وَإِنْ كَثُرَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِهَذَا الظَّاهِرِ غَيْرَ أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ الثَّوَابَ يَتْبَعُ الْمَصَالِحَ وَالْعِقَابَ يَتْبَعُ الْمَفَاسِدَ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ ثُمُنَ دِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ يُرْبِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمِ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ وَإِنَّ قِيَامَ الدَّهْرِ لَا يَعْدِلُ الصُّبْحَ
(فَصْلٌ)
فِي حِكَمٍ وَمَوَاعِظَ وَآدَابٍ وَسِيَاسَاتٍ وَحَزْمٍ وَيَقَظَةٍ مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِمَصَالِحَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَصَلَاحِ الْخُلُقِ وَطَاعَةِ الْخَالِقِ كَتَبَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا بَعْضُ الْمُلُوكِ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُودِعَهَا كِتَابِي هَذَا لِحُسْنِهَا نَقَلَهَا ابْنُ يُوسُفَ فِي جَامِعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَتَبَ بَعْضُ الْمُلُوكِ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِمَا فِيهِ رُشْدٌ وَنُصْحٌ اذْكُرْ نَفْسَكَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَكَرْبِهِ وَمَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ مِنْهُ وَمَا أَنْتَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَالْخُلُودِ فَأَعِدَّ لَهُ مَا يَسْهُلُ بِهِ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ أَهْلَ سُخْطِ اللَّهِ وَمَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنْ أَلْوَانِ عَذَابِهِ وَشَدِيدِ نِقْمَتِهِ وَسَمِعْتَ زَفِيرَهُمْ فِي النَّارِ وَشَهِيقَهُمْ بَعْدَ كُلُوحِ وُجُوهِهِمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ وَيَدْعُونَ بِالثُّبُورِ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةُ إِعْرَاضِ اللَّهِ عَنْهُمْ بِوَجْهِهِ وَانْقِطَاعُ رَجَائِهِمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَإِجَابَتِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ طول الْغم {اخسؤا فِيهَا وَلَا تكَلمُون} مَا تَعَاظَمَكَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا أَرَدْتَ بِهِ النَّجَاةَ مِنْ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.