كلهَا فِي الْمُوَطَّأ قَالَ صَاحب المنتفى قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي مَعْنَاهُ يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ وَيَرُدُّ الْآخَرُ عَلَيْهِ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَرَدُّهُ وَاجِب قَالَ الْبَراء بن عَازِب أمرنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} وَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ حَقُّهُ بِالْبُدَاءَةِ وَصِفَةُ السَّلَامِ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَيَقُولَ الرَّادُّ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كَمَا قِيلَ لَهُ وَوَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِالْوَاوِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجَاوِبًا بَلِ الْآخَرُ مُبْتَدِئٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَكَانَ الرَّاكِبُ يَبْدَأُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَاشِي فِي الدُّنْيَا وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بِالتَّكْلِيفِ وَلِأَنَّهُ أَقْدَرُ فَالْخَوْفُ مِنْهُ أَشَدُّ فَنَاسَبَ أَنْ يُؤمن بِالسَّلَامِ وَلِأَنَّهُ يَنْفِي الكبرعن الرَّاكِبِ وَيُسَلِّمُ الْمَارُّ عَلَى الْجَالِسِ لِأَنَّهُ لِقِيَامِهِ أَقْوَى عَلَى الْبَطْشِ أَوْ لِأَنَّ الْجَالِسَ لَوْ كُلِّفَ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَارِّينَ لَشَقَّ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الرَّدُّ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمُرُورِ وَالِالْتِقَاءِ ابْتَدَأَ مَنْ حَقُّهُ أَقَلُّ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَدْنَى مَأْمُورٌ بِبِرِّ الْأَعْلَى وَفِي الْحَدِيثِ
(يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ) لِأَنَّ الْكَثِيرَ طَاعَةُ اللَّهِ مِنْهُمْ أَكْثَرُ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ عِبَادَاتِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ بِرُّهُمْ عَلَى الْقَلِيلِ وَبِرُّ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَسْقُطُ بِوَاحِدٍ وَأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ الْجَمِيعَ الرَّدُّ لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَيَنْتَهِي السَّلَامُ لِلْبَرَكَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ كَلِمَاتٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُصَافَحَةُ حَسَنَةٌ وَعَنْ مَالِكٍ النَّاسُ يَفْعَلُونَهَا وَأَمَّا أَنَا فَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.