حسن وَفِي الْجَوَاهِر إِنَّمَا يومر بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الثَّانِي أَنْ يَأْمَنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِنْكَارُهُ الْمُنْكَرَ إِلَى مُنْكَرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَنْهَى عَن شرب الْخمر فيؤول نَهْيُهُ عَنْهُ إِلَى قَتْلِ النَّفْسِ وَنَحْوِهِ الثَّالِثُ أَن يغلب على ظَنّه أَن إِنْكَاره الْمُنكر مُزِيلٌ لَهُ وَأَنَّ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ وَنَافِعٌ وَفَقْدُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَفَقْدُ الثَّالِثِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ وَيَبْقَى الْجَوَازُ وَالنَّدْبُ ثُمَّ مَرَاتِبُ الْإِنْكَارِ ثَلَاثٌ أَقْوَاهَا أَنْ يُغَيِّرَ بِيَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ انْتَقَلَ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فَيُغَيِّرُ بِلِسَانِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ وَلْيَكُنْ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَوَعْظٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
(مَنْ أَمَرَ مِنْكُمْ بِمَعْرُوفٍ فَلْيَكُنْ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى} فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ انْتَقَلَ لِلرُّتْبَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ وَهِي أضعفها قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
(من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي الصِّحَاحِ نَحْوُهُ وَفِيهِ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل سُؤال سُؤَالٌ قَدْ نَجِدُ أَعْظَمَ النَّاسِ إِيمَانًا يَعْجَزُ عَنِ الْإِنْكَارِ وَعَجْزُهُ لَا يُنَافِي تَعْظِيمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِيمَانَهُ بِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَهُ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنِ الْإِنْكَارِ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إِلَى مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ أَوْ نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْعَجْزِ عَنِ الْقُرْبَةِ نَقْصُ الْإِيمَانِ بِهَا كَالصَّلَاةِ فَمَا معنى قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ الْجَوَابُ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا الْإِيمَانُ الْفِعْلِيُّ الْوَارِدُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ} أَي صَلَاتكُمْ للبيت الْمُقَدّس وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
(الْإِيمَان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.