رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وادعى ابن حبان والقرطبي (١) وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها، وفيه نظر (٢) كثوبته عن بعض الصَّحَابَة وغيرهم فيما حكاه ابن المنذر، وقال به الهادي (٣) وأتباعه من الأئمة فأخرج (أ) البُخَارِيّ من حديث أبي هريرة: "وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت" (٤)، ولابن خزيمة من حديث ابن عباس: "أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلَّا بفاتحة الكتاب" (٥)، وفي حديث المسيء (ب) من رواية أبي داود "ثُمَّ اقْرأ بِأمُ القُرآنِ وَبمَا شَاءَ الله أن تَقْرأْ" (٦) وهذه الروايات يؤخذ من مجموعها عدم وجوب ما زاد على الفاتحة، وفي قوله: "وبما شاء الله" فيه إيماء إلى عدم الوجوب؛ لأن القراءة مقيدة بالمشيئة، ومفهومها إذا لم تحصل المشيئة فلا قراءة عليك (جـ) والله أعلم.

٢١٤ - وعن أنس -رَضِيَ الله عَنْهُ- "أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأَبا بكر وعمر


(أ) في جـ، هـ. وأخرج
(ب) زاد في هـ: صلاته.
(جـ) في جـ: عليه.
_________
(١) المفهم ولفظه: "ولا قائل أعلمه يقول بوجوب قراءة السورة زيادة على أم القرآن، وإنما الخلاف في أم القرآن خاصة وقد أجمعوا على أنَّه لا صلاة إلَّا بقراءة في الركعتين الأخيرتين". ل ١٢٠.
(٢) الفتح ٢/ ٢٤٣.
(٣) البحر ١/ ٢٤٤.
(٤) البُخَارِيّ ٢/ ٢٥١ ح ٧٧٢.
(٥) ابن خزيمة ١/ ٢٥٨ ح ٥١٣، والحديث ضعيف لأن فيه: حنظلة السدوسي، أبو عبد الرَّحِيم ضعيف. التقريب ٨٦، الميزان ١/ ٦٢١.
(٦) أبو داود ١/ ٥٣٧ - ٥٣٨ ح ٨٥٩.