التَّجْنِيْسِ هُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ فِي البَيْتِ بِكَلَامٍ مُتَجَانِسَةٍ ألْفَاظُهُ، وَبَعْضُهَا مُشْتَقٌّ مِنْ بَعْضٍ، وَهُوَ اتِّفَاقُ اللَّفْظِ وَاخْتِلَافِ المَعْنَى، وَقَلَّمَا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ فِي أشْعَارِهَا صَنْعَةً، إلَّا أَنْ يَقَعَ اتِّفَاقًا من غَيْرِ قَصْدٍ (١)، فَمَا يَنْدُرُ لَهُمْ مِنْهُ يأْتِي بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَوْلِ جَرِيْرٍ (٢): [من الوافر]
كَأنَّكَ - بِبِلَادِ نَجْدٍ ... وَلَمْ تَنْظُرْ بِنَاظِره الخِيَامَا
= وَمِنَ الجّنَاسِ قَوْلُ السَّرِيِّ أَيْضًا يَمْدَحُ سَيْفَ الدَّوْلَةِ مِنْ قَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا (١):أَعَزمتْكَ الشِّهَابُ أَمْ النَّهَارُ ... أَرَاحَتْكَ السَّحَابُ أَمِ البِحَارُخُلِقْتَ مَنِيَّةَ وَمُنًى فَأَضْحَتْ ... تَمُوْرُ بِكَ البَسِيْطَةُ أَوْ ثُمَارُتُحَلِّي الدِّيْنُ أَوْ تَحْمِي حُمَاهُ ... فَأَنَتَ عَلَيْهِ سُوْرٌ أَوْ سِوَارُسُيُوْفُكَ مِنْ شُكَاةِ الثَّغْرِ بُوْءٌ ... وَلَكِنْ لِلْعِدَى فِيْهَا بَوَارُيَحُفُّ الوَفْدُ مِنْكَ بِأَرْيَحِيٍّ ... تَحِفُّ بِهِ السَّكِيْنَةُ وَالوَقَارُوَسَيْفٍ مِنْ سُيُوْفِ اللَّهِ مُغْرًى ... بِسَفْكِ دَمِ العِدَى مِنْهُ الفَرَارُحَضِرْنَا وَالمُلُوْكُ لَهُ قِيَامٌ ... تَغُصُّ نَوَاظِرًا فِيْهَا انْكِسَارُوزُرْنَا مِنْهُ لَيْثَ الغَابِ طَلْعًا ... وَلَمْ نَرَ قَبْلَهُ لَيْثًا يُزَارُفَكَانَ لِجَوْهَرِ المَجْدِ انْتِظَامٌ ... وَكَانَ لِجَوْهَرِ المَالِ انْتِشَارُوَقَالَ أَيْضًا (٢):كَمْ مَعْرَكٍ عَرَكَ القَنَا أَبْطَالَهُ ... فَسَقَاهُمُ فِي النَّقْعِ سَمًّا نَاقِعَاهَبَّتْ ريَاحُكَ فِي ذَرَاهُ سَمَائِمًا ... وَغَدَتْ سَمَاؤُكَ تَسْتَهِلُّ فَجَائِعَافَتَرَكْتَ مِنْ حَرِّ الحَدِيْدِ مَصَايِفًا ... فِيْهِ وَمِنْ فَيْضِ الدِّمَاءِ مَرَابِعَا(١) انظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ٨٧.(٢) ديوانه ص ٢٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.