وَمَا يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَجِيْئُوا بِهِ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ، فَيَأتُوْنَ بِشَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِ رُؤْبَةَ (١): [من الرجز]
كَالنَّحْلِ فِي مَاءِ الرُّضَابِ العَذبِ
أَيْ كَالعَسَلِ.
وَقَالَ لَبِيْدٌ (٢): [من الكامل]
بِجُلَالَةٍ تُوْفِي الجدِيْلَ سَرِيْحَةٍ ... مِثْل الفَتِيْقِ هَنَّأتَهُ بِعَصِيْمِ
وَالعَصِيْمُ: أَثَرُ الهِنَاءِ، وَأَثَرُ الخِضَاب. فَأَرَادَ: هَنِّأتَهُ بِهِنَاءِ. فَقَالَ بعَصِيْمٍ؛ لأَنَّهُ مِنْ سَبَبِ الهِنَاءِ.
وَقَالَ الجَعْدِيُّ (٣): [من المنسرح]
كَأَنَّ فَاهَا إذَا تُوُسِّنَ فِي ... طِيْبِ مَشَمٍّ وَحُسْنِ مُبْتَسَمِ
رُكِّبَ فِي السَّامِ وَالزَّبِيْبِ ... أَقَاحِيَّ كَثِيْبٍ تَنْدَى مِنَ الرِّهْمِ
أَرَادَ أَنْ يَقُوْلَ: رُكِّبَ فِي السَّامِ وَالخَمْرِ، فلم يُمْكِنُهُ، فَسَمَّى الخَمْرُ بِالزَّبِيْبِ؛ إِذْ كَانَ مِنْ سَبَبِهِ (٤).
(١) ديوانه ص ١٥.(٢) ديوانه ص ٢٤٨.(٣) مجموع شعره ص ١٥١ - ١٥٢.(٤) إِنَّمَا ذَهَبَ النَّابِغَةُ الجَّعْدِيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا لبى طِيْب رَائِحَةِ فَمِ هَذِهِ المَوْصوْفَةِ وَالسَّامُ المَغدنُ الَّذِي يَكُوْنُ فيه الذَّهَبُ وَمِثْلَهُ قَوْلُ الآخَر (١):كَثَوْرِ الغرَابِ الفَردِ يَضِربُهُ النَّدَى ... تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرَايُرِيْدُ بِالنَّدَى الأوَّلُ المَطَرُ وَبِالنَّدَى الثَّانِي الشَّحْمُ فَسَمَّاهُ بِاسْمِ النَّدَى لَمَّا كَانَ عَنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.