٣٧٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا. فَقَالَ: تَقَدَّمُوا فَأَتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٧٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجْرَةً مُخَصَّفَةً. فَصَلَّى فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إلَيْهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ - الْحَدِيثَ، وَفِيهِ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ إلَى أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا لِمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قُعُودًا، وَإِذَا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ قَائِمًا لَزِمَ الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا سَوَاءٌ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي صَلَاةَ إمَامِهِمْ قَاعِدًا أَمْ لَا كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ إمَامِهِمْ صَلَاتَهُ قَائِمًا ثُمَّ أَمَّهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا بِخِلَافِ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمْ فِي مَرَضِهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ قَاعِدًا فَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ.
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ تَقَدَّمُوا فَأَتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ) كَأَنَّهُمْ تَأَخَّرُوا عَنْ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ " ائْتَمُّوا بِي " أَيْ اقْتَدُوا بِأَفْعَالِي وَلْيَقْتَدِ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مُسْتَدِلِّينَ بِأَفْعَالِكُمْ عَلَى أَفْعَالِي.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّبَاعُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ مِمَّنْ لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُهُ كَأَهْلِ الصَّفِّ الثَّانِي يَقْتَدُونَ بِالْأَوَّلِ وَأَهْلِ الصَّفِّ الثَّالِثِ بِالثَّانِي وَنَحْوِهِ أَوْ بِمَنْ يُبَلِّغُ عَنْهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَكَرَاهَةُ الْبَعْدِ عَنْهُ وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ».
(وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ احْتَجَرَ) هُوَ بِالرَّاءِ الْمَنْعُ أَيْ اتَّخَذَ شَيْئًا كَالْحُجْرَةِ مِنْ الْخَصْفِ وَهُوَ الْحَصِيرُ وَيُرْوَى بِالزَّايِ أَيْ اتَّخَذَ حَاجِزًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَيْ مَانِعًا (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجْرَةً مُخَصَّفَةً فَصَلَّى فِيهَا فَتَتَبَّعَ إلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. الْحَدِيثَ. وَفِيهِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ بِاللَّيْلِ وَيَبْسُطُ بِالنَّهَارِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَائِمًا " وَقَوْلُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.