٣٨٥ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
آخِرُهَا) أَقَلُّهَا أَجْرًا «وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَاسِعَةٌ. أَخْرَجَ أَحْمَدُ - قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ مُوثَقُونَ - وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَى الثَّانِي قَالَ وَعَلَى الثَّانِي»، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ - قَالَ الْهَيْثَمِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ - مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَغْفَرَ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا وَلِلثَّانِي مَرَّتَيْنِ وَلِلثَّالِثِ مَرَّةً» قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ضَعْفُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
ثُمَّ قَدْ وَرَدَ فِي مَيْمَنَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمُسَامَتَةِ الْإِمَامِ، وَأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْأَيْسَرِ أَحَادِيثُ فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينِهِ» قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ مَنْ لَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا، وَأَخْرَجَ أَيْضًا فِي الْأَوْسَطِ، وَالْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «عَلَيْكُمْ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَعَلَيْكُمْ بِالْمَيْمَنَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالصَّفَّ بَيْنَ السَّوَارِي» قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ضَعِيفٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحَقَّ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أَهْلُ الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَةِ «، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ، وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ»
، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ غَيْرُهُ، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ اصْطِفَافِ النِّسَاءِ صُفُوفًا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ مَعَ النِّسَاءِ، وَقَدْ عَلَّلَ خَيْرِيَّةَ آخِرِ صُفُوفِهِنَّ بِأَنَّهُنَّ عِنْدَ ذَلِكَ يَبْعُدْنَ عَنْ الرِّجَالِ وَعَنْ رُؤْيَتِهِمْ وَسَمَاعِ كَلَامِهِمْ إلَّا أَنَّهَا عِلَّةٌ لَا تَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ، وَأَمَّا إذَا صَلَّيْنَ، وَإِمَامَتُهُنَّ امْرَأَةٌ فَصُفُوفُهَا كَصُفُوفِ الرِّجَالِ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا.
(وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةِ) هِيَ لَيْلَةُ مَبِيتِهِ عِنْدَهُ الْمَعْرُوفَةُ «فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.