٣٨٦ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُمْت أَنَا وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ
٣٨٧ - «وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِيهِ: فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
دَلَّ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَعَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْوَاحِدِ مَعَ الْإِمَامِ عَنْ يَمِينِهِ بِدَلِيلِ الْإِدَارَةِ إذْ لَوْ كَانَ الْيَسَارُ مَوْقِفًا لَهُ لَمَا أَدَارَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ وَخَالَفَ النَّخَعِيُّ فَقَالَ: إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَوَاحِدٌ قَامَ الْوَاحِدُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ أَحَدٌ قَامَ عَنْ يَمِينِهِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَظِنَّةُ الِاجْتِمَاعِ فَاعْتُبِرَتْ فِي مَوْقِفِ الْمَأْمُومِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُ ذَلِكَ قِيلَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ قَامَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ بِالْإِعَادَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ مَا كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ قَوْلُهُ " فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ قَامَ مُسَاوِيًا لَهُ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ " فَقُمْت إلَى جَنْبِهِ " وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُ دُونَهُ قَلِيلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ " قَالَ: قُلْنَا لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلِ أَيْنَ يَكُونُ مِنْهُ قَالَ: إلَى شِقِّهِ قُلْت: أَيُحَاذِيهِ حَتَّى يَصُفَّ مَعَهُ لَا يَفُوتُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: بِحَيْثُ إنْ لَا يَبْعُدَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ قَالَ: نَعَمْ " وَمِثْلُهُ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَفَّ مَعَهُ فَقَرَّبَهُ حَتَّى جَعَلَهُ حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ.
وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْت وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ» فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ مِنْ دُونِ تَأْكِيدٍ، وَلَا فَصْلٍ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَاسْمُ الْيَتِيمِ ضُمَيْرَةُ وَهُوَ جَدُّ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ (وَأُمُّ سُلَيْمٍ) هِيَ أُمُّ أَنَسٍ وَاسْمُهَا مُلَيْكَةُ مُصَغَّرًا (خَلْفَنَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ)
دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى صِحَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّفْلِ، وَعَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّبَرُّكِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ، وَعَلَى أَنَّ مَقَامَ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ.
وَعَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ يُعْتَدُّ بِوُقُوفِهِ وَيَسُدُّ الْجُنَاحَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْيَتِيمِ إذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ.
وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ، وَأَنَّهَا تَنْفَرِدُ فِي الصَّفِّ، وَأَنَّ عَدَمَ امْرَأَةٍ تَنْضَمُّ إلَيْهَا عُذْرٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ انْضَمَّتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إلَّا تَقْرِيرُهَا عَلَى التَّأَخُّرِ، وَأَنَّهُ مَوْقِفُهَا، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَسَادِ صَلَاتِهَا لَوْ صَلَّتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.