وَلَا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَنَفَعَ بِهِ قَوْلُهُ فِي رَسْمِهِ " صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ " تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْجِنْسِ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَحْدُودَ وَهُنَا الْمَحْدُودُ تُنَاسِبُهُ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهَا مَعَانٍ تَقْدِيرِيَّةٌ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ " تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ " أَخْرَجَ بِهِ الطَّهَارَةَ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الْأَسْبَابِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَانِعٌ وَالطَّهَارَةُ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ سَبَبٌ وَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ وَالطَّلَاقُ لَمَّا كَانَ مَانِعًا نَاسَبَ فِيهِ ذِكْرُ الرَّفْعِ فَلِذَا قَالَ فِيهَا تَرْفَعُ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فِي الْإِحْرَامِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ حُرْمَةَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا الْفَرْقُ فِي ذَلِكَ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ ثَمَّ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ تَرْفَعُ الْحِلِّيَّةَ مَعَ تَوَجُّبِ الْحُرْمَةِ أَوْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قُلْتُ) الرَّفْعُ أَشَدُّ مِنْ إيجَابِ الْمَنْعِ فِي الْحِلِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النَّسْخِ وَذِكْرُ الرَّفْعِ هَاهُنَا أَنْسَبُ بِالطَّلَاقِ وَفِيهِ بَحْثٌ قَوْلُهُ " حِلِّيَّةَ " لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تُرْفَعُ وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا قَوْلُهُ " الزَّوْجَةِ إلَخْ " أَخْرَجَ بِهِ حِلِّيَّةَ الْمُتْعَةِ بِغَيْرِهَا.
(فَإِنْ قُلْتَ) قَوْلُهُ حِلِّيَّةَ الْمُتْعَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ لَا يَحِلُّ التَّلَذُّذُ بِهَا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ فِي التَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا الْخِلَافَ (قُلْتُ) ذَلِكَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الشُّيُوخُ مِثْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَعِيَاضٍ وَغَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي الْجُلُوسِ عِنْدَهَا (فَإِنْ قُلْتَ) قَدْ ذَكَرَ فِي رَسْمِ الْعِدَّةِ الرَّأْيَيْنِ وَبَنَى الْحَدَّ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُنَا (قُلْتُ) يَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلِهِ بَعْدُ وَفِي الرَّجْعَةِ قَوْلُهُ " مُوجِبٌ تَكَرُّرُهَا مَرَّتَيْنِ إلَخْ " صِفَةٌ لِلصِّفَةِ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ عَلَى نُسْخَةِ الرَّفْعِ وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مُوجِبًا فَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ زَادَ ذَلِكَ لِأَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ تَمْنَعُ أَوْ تَرْفَعُ الْمُتْعَةَ بِالزَّوْجَةِ وَذَلِكَ مِثْلُ إحْرَامِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ فَزَادَ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ تَكَرُّرِ الصِّفَةِ حُرْمَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَذَلِكَ مِنْ خَاصِّيَّةِ الطَّلَاقِ الْمُمْتَازِ بِهِ عَنْ إحْرَامِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ فَزَادَ ذَلِكَ لِيُخْرِجَ بِذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَدَمَ طَرْدِ حَدِّهِ بِإِحْرَامِ الصَّلَاةِ أَوْ إحْرَامِ الْحَجِّ وَصِفَةِ الِاعْتِكَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إنَّ إحْرَامَ الْحَجِّ لَا يَرْفَعُ بَلْ يَمْنَعُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنَاهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْمَنْعِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَمَنَعَ قَوْلُهُ " قَبْلَ زَوْجٍ " زَادَ هَذَا الْقَيْدَ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ الْمُطْلَقَةَ وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا مُقَيَّدَةً فَزَادَ الْقَيْدَ لِيَجْمَعَ خَاصِّيَّتَهُ.
(فَإِنْ قُلْتَ) ضَمِيرُ تَكَرُّرِهَا يَعُودُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَيْفَ تُكَرَّرُ وَإِنَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.