مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ عِنْدَ النِّسْيَانِ أَمَّا شَدُّ الْخُيُوطِ وَالسَّلَاسِلِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِكَوْنِهِ عَبَثًا مَحْضًا أَوْ حَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا فُعِلَ عَلَى وَجْهِ التَّجَبُّرِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَبِدْعَةٌ وَمَا فَعَلَهُ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَا يُكْرَهُ وَهُمَا نَظِيرُ التَّرَبُّعِ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّكَاءِ.
[فَصَلِّ فِي بَيَان أَحْكَام النَّظَر وَنَحْوه]
كَالْمَسِّ (وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَالطَّبِيبِ) أَيْ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ النَّظَرِ ضَرُورَةً فَيُرَخَّصُ لَهُ إحْيَاءً لِحُقُوقِ النَّاسِ وَدَفْعًا لِحَاجَتِهِمْ (وَالْخَاتِنُ وَالْخَافِضَةُ) بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الَّتِي تَخْتِنُ النِّسَاءَ (وَالْقَابِلَةُ وَالْحَاقِنُ) الَّذِي يَعْمَلُ الْحُقْنَةَ (وَلَا يَتَجَاوَزُ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَدْرَ الضَّرُورَةِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَغُضُّوا أَبْصَارَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الْمَرَضِ وَالْخِتَانِ وَالْحُقْنَةِ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَيَنْبَغِي لِلطَّبِيبِ أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً إذَا كَانَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً إنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَسْتُرُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا سِوَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ ثُمَّ يَنْظُرُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَا اسْتَطَاعَ؛ لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.
(وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ إلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ وَقَدْ بَيَّنْت فِي الصَّلَاةِ) أَنَّ الْعَوْرَةَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ وَالسُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ أَبُو عِصْمَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ثُمَّ حُكْمُ الْعَوْرَةِ فِي الرُّكْبَةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْفَخِذِ وَفِي الْفَخِذِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي السَّوْأَة حَتَّى يُنْكِرَ عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الرُّكْبَةِ بِرِفْقٍ وَفِي الْفَخِذِ بِعُنْفٍ.
وَفِي السَّوْأَة بِضَرْبٍ إنْ أَصَرَّ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْأَوْلَى تَنْكِيرُ الرَّجُلِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الثَّانِيَ عَيْنُ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْكَلَامُ فِيمَا بَعْدُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ الصَّبِيحِ الْوَجْهِ وَكَذَا الْخَلْوَةُ وَلِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالنِّقَابِ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ انْتَهَى.
(وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ) الْمُسْلِمَةُ (مِنْ الْمَرْأَةِ) لِوُجُودِ الْمُجَانِسَةِ وَانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَشْتَهِي الْمَرْأَةَ كَمَا لَا يَشْتَهِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الِانْكِشَافِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَعَنْ الْإِمَامِ إنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ كَنَظَرِ الرَّجُلِ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(وَ) مِنْ (الرَّجُلِ إلَى مَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ) أَيْ إلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.