(إنْ أُمِنَتْ الشَّهْوَةُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ فَكَانَ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَلْبِهِ شُهْرَةٌ أَوْ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهَا إنَّهَا تَشْتَهِي أَوْ شَكَّتْ فِي ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ النَّاظِرُ إلَى مَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْهَا كَالْوَجْهِ وَالْكَفِّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حَتْمًا مَعَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ كَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَصَحِّ إلَى بَدَنِ الْمُسْلِمَةِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى.
وَفِي الْمُجْتَبَى وَالتَّنْوِيرِ وَكُلُّ عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَشَعْرِ رَأْسِهَا.
(وَيَنْظُرُ) الرَّجُلُ (إلَى جَمِيعِ بَدَنِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (وَطْؤُهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «غُضَّ بَصَرَك إلَّا عَنْ زَوْجَتِك وَأَمَتِك» قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ وَكَذَا لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ عَوْرَةَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَنْظُرُ إلَى عَوْرَتِهِ وَلَا يَمَسُّهَا بِيَمِينِهِ قَطُّ وَقَالَ الْبَعْضُ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ وَقْتَ الْوِقَاعِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ وَقَيَّدَ الْأَمَةَ بِكَوْنِهَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّ مَا لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا كَأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمَنْكُوحَةِ لِلْغَيْرِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا (وَ) يَنْظُرُ (مِنْ مَحَارِمِهِ) نَسَبًا وَرَضَاعًا أَوْ مُصَاهَرَةً بِالنِّكَاحِ وَكَذَا بِالسِّفَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلِذَا قَالَ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ وَالْمُصَاهَرَةُ وَإِنْ كَانَ زِنًا.
(وَ) مِنْ (أَمَةِ غَيْرِهِ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةَ الْبَعْضِ عِنْدَهُ (إلَى الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ) إنْ أَمِنَ شَهْوَتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: ٣١] إذْ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ بِطَرِيقِ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُقَامَهُ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مَوْضِعُ التَّاجِ وَالشَّعْرَ مَوْضِعُ الْعِقَاصِ وَالْوَجْهَ مَوْضِعُ الْكُحْلِ وَالْعُنُقَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَى الصَّدْرِ وَالْأُذُنَ مَوْضِعُ الْقُرْطِ وَالْعَضُدَ مَوْضِعُ الدُّمْلُوجِ وَالسَّاعِدَ مَوْضِعُ السُّوَرِ وَالْكَفَّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ وَالسَّاقَ مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ وَالْقَدَمَ مَوْضِعُ الْخِضَابِ فَحَلَّ النَّظَرُ لِلْمَحَارِمِ إلَى تِلْكَ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ فِي بَيْتِهَا فِي ثَبَاتِ مِهْنَتِهَا عَادَةً وَلَا تَكُونُ مُسْتَتِرَةً وَيَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ بَعْضُ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَلَوْ حُرِّمَ النَّظَرُ إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَكَذَا الرَّغْبَةُ تَقِلُّ لِلْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فَقَلَّمَا تُشْتَهَى بِخِلَافِ مَا وَرَاءَهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْكَشِفُ عَادَةً وَحُكْمُ أَمَةِ الْغَيْرِ كَحُكْمِ الْمَحْرَمِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِحَوَائِجِ مَوْلَاهَا فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا رَأَى جَارِيَةً مُقَنَّعَةً يَضْرِبُهَا بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ أَلْقِي عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارُ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ وَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى بَطْنِهَا وَظَهْرِهَا خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ فَإِنَّهُ قَالَ يَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا.
(وَلَا بَأْسَ بِمَسِّهِ) أَيْ بِمَسِّ الرَّجُلِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهَا مِنْ مَحَارِمِهِ وَأَمَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.