غَيْرِهِ (بِشَرْطِ أَمْنِ الشَّهْوَةِ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ) لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِالْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ فِي الْمُسَافَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يُقَبِّلُ رَأْسَ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَيَقُولُ أَجِدُ مِنْهَا رِيحَ الْجَنَّةِ» (وَلَا يَنْظُرُ) الرَّجُلُ (إلَى الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَالْفَخِذِ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَمِنَ) أَيْ عَنْ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوَاضِعَ الزِّينَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ظَهْرِ مَحَارِمِهِ وَبَطْنِهَا.
(وَلَا) يَنْظُرُ الرَّجُلُ (إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إنْ أَمِنَ) الشَّهْوَةَ؛ لِأَنَّ إبْدَاءَ الْوَجْهِ وَالْكَفِّ يَلْزَمُهَا بِالضَّرُورَةِ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَدَمَيْهَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فِي إبْدَائِهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ الْإِمَامِ يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى قَدَمَيْهَا إذَا ظَهَرَتَا فِي حَالِ الْمَشْيِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا قَدْرٌ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ الشَّهْوَةَ (وَلَا يَجُوزُ) النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ صُبَّتْ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالُوا وَلَا بَأْسَ بِالتَّأَمُّلِ فِي جَسَدِهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ يُبَيِّنُ حَجْمَهَا فِيهِ فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (لِغَيْرِ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْأَدَاءِ) فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَنْ يَنْظُرَ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ الشَّهْوَةِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَشْتَهِي فِي التَّحَمُّلِ لَيْسَ بِمَعْدُومٍ بِخِلَافِ مَنْ يُؤَدِّيهَا وَقِيلَ يُبَاحُ كَمَا فِي النَّظَرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ (وَالْحَاكِمُ عِنْدَ الْحُكْمِ) وَإِنْ لَمْ يَأْمَنَا؛ لِأَنَّهُمَا مُضْطَرَّانِ إلَيْهِ فِي إقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا كَمَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا (وَلَا يَجُوزُ مَسُّ ذَلِكَ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
(وَإِنْ أَمِنَ) الشَّهْوَةَ (إنْ كَانَتْ) الْمَرْأَةُ (شَابَّةً) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ مَسَّ كَفَّ امْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ وُضِعَ عَلَى كَفِّهِ جَمْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِأَنَّ اللَّمْسَ أَغْلَظُ مِنْ النَّظَرِ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ فِيهِ أَكْثَرُ (وَيَجُوزُ) مَسُّهُ (إنْ) كَانَتْ (عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى) لِانْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ (أَوْ هُوَ شَيْخٌ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا) وَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ أَوْ عَلَيْهَا لَا يَحِلُّ لَهُ مُصَافَحَتُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفِتْنَةِ (وَيَجُوزُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مَعَ خَوْفِ الشَّهْوَةِ عِنْدَ إرَادَةِ الشِّرَاءِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.