فِطْرَتَهُ) الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ أَحْوَالًا أَحَدُهَا قَبْلَ دُخُولِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَهُوَ جَائِزٌ ثَانِيهَا يَوْمَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» ثَالِثُهَا يَوْمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهُوَ جَائِزٌ لِمَا رَوَيْنَاهُ رَابِعُهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَّا أَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالْأَدَاءِ كَمَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ بَعْدَ الْقُدْرَةِ (وَيَتَوَجَّهُ إلَى الْمُصَلَّى) وَالْمُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مَاشِيًا إلَّا بِعُذْرٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى الْوَقَارِ مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَنْبَغِي وَالتَّهْنِئَةِ بِتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ؛ لَا تُنْكَرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَكَذَا الْمُصَافَحَةُ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ عَقِيبَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا وَعِنْدَ الْمُلَاقَاةِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي مِصْرٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ كَمَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ قَدْ كَانَ جَوَازُ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ لِدَفْعِ الْحَرَجِ لِأَنَّ فِي اتِّحَادِ الْمَوْضِعِ حَرَجًا بَيِّنًا لِاسْتِدْعَائِهِ تَطْوِيلَ الْمَسَافَةِ عَلَى الْأَكْثَرِ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَجْرِي فِي الْعِيدِ عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ جَوَازَهُ اتِّفَاقًا وَبِهَذَا عَمِلَ النَّاسُ الْيَوْمَ.
(وَلَا يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ) فِي طَرِيقِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ (خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ يَجْهَرُ اعْتِبَارًا بِالْأَضْحَى وَلَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الذِّكْرِ الْإِخْفَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ} [الأعراف: ٢٠٥] وَقَدْ وَرَدَ الْجَهْرُ بِهِ فِي الْأَضْحَى لِكَوْنِهِ يَوْمَ تَكْبِيرٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ.
وَفِي التَّبْيِينِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ الْعَامَّةُ عَنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَلْ التَّكْبِيرُ سِرًّا فِي طَرِيقِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْإِمَامِ.
(وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا) فِي الْمُصَلَّى وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا مُطْلَقًا وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» لَكِنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ بَلْ إنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الضُّحَى فَإِذَا فَاتَتْ بِعُذْرٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَهُوَ أَفْضَلُ وَيَقْرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَاللَّيْلِ وَالضُّحَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَةَ مَرَّاتٍ أُعْطِيَ لَهُ ثَوَابٌ بِعَدَدِ كُلِّ مَا نَبَتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَمَا فِي الْمَسْعُودِيَّةِ.
[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]
(وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ إلَى زَوَالِهَا) أَيْ إلَى مَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَالْغَايَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ لَمْ تَجُزْ عِنْدَ قِيَامِهَا رُوِيَ «أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَأَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ» وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمَا أَخْرَجَهَا.
[صِفَةُ صَلَاة الْعِيد]
(وَصِفَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ) فَيَرْبِطُ يَدَيْهِ كَمَا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.