٥٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كراهية صوم أَيَّامِ التَّشْرِيقِ)
[٧٧٣] هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَلِي عِيدَ النَّحْرِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَبَسْطُهُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بِمِنًى وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ أَيْ تَطْلُعَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
قَوْلُهُ (يَوْمُ عَرَفَةَ) أَيِ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَيَوْمُ النَّحْرِ) أَيِ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أَيِ الْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ (عِيدُنَا) بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ (أَهْلَ الْإِسْلَامِ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (وَهِيَ) أَيِ الْأَيَّامُ الْخَمْسَةُ (أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ عِيدٍ كَمَا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ عِيدٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا صَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبِلَةً رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَرَفَةَ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَوْمُهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صوم عرفة بعرفات رواه أحمد وبن مَاجَهْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ بِعَرَفَاتٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ صَوْمَ هَذَا الْيَوْمِ مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَكْرُوهٌ لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَاتٍ حَاجًّا
وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُؤَدِّيًا إِلَى الضَّعْفِ عَنِ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ هُنَالِكَ وَالْقِيَامِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ مُحَصَّلًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا رَأَتْ وَهِيَ بِمِنًى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا يَصِيحُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنِسَاءٍ وَبِعَالٍ وَذِكْرِ اللَّهِ قَالَتْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ إِنَّ جَدَّتَهُ حَدَّثَتْهُ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (وَسَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.