شَمْسَ النُّبُوَّةِ قَدْ كَانَتْ مَبَادِئُ أَنْوَارِهَا الرُّؤْيَا إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ أَشِعَّتُهَا وَتَمَّ نُورُهَا (وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلْوَةُ) لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْبَاعِثِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَاعِثِ الْبَشَرِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ وَحْيِ الْإِلْهَامِ وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الْخَلْوَةَ فَرَاغُ الْقَلْبِ لِمَا يَتَوَجَّهُ لَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي
٣ - باب [٣٦٣٣] قوله (عن منصور) هو بن الْمُعْتَمِرِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخَعِيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بْنِ قَيْسٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ (تَعُدُّونَ الْآيَاتِ) أَيِ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَاتِ أَيِ الْآيَاتِ كُلَّهَا (عَذَابًا) أَيْ مُطْلَقًا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا قَالَ الْحَافِظُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَدَّ جَمِيعِ الْخَوَارِقِ تَخْوِيفًا وَإِلَّا فَلَيْسَ جَمِيعُ الْخَوَارِقِ بَرَكَةً فَإِنَّ التَّحْقِيقَ يَقْتَضِي عَدَّ بَعْضِهَا بَرَكَةً مِنَ اللَّهِ كَشِبَعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ وَبَعْضُهَا بِتَخْوِيفٍ مِنَ اللَّهِ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ وَكَأَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا نُرْسِلُ بالايات إلا تخويفا (وَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا) أَيِ الْآيَاتِ (بَرَكَةً) أَيْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ) أي في حالة الأكل (قال) أي بن مسعود (وأتى) بضم الهمزة بالبناء المفعول (بِإِنَاءٍ) أَيْ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ (فَوَضَعَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَنْبُعُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ أَيْ يَخْرُجُ مِثْلَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْعَيْنِ (مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) أَيْ مِنْ نَفْسِ لَحْمِهِ الْكَائِنِ بَيْنَ أَصَابِعِهِ أَوْ مِنْ بَيْنِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى رُؤْيَةِ الرَّائِي وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْبَرَكَةِ الْحَاصِلَةِ فِيهِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَّ عَلَى الْوَضُوءِ الْمُبَارَكِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَى الْمَاءِ مِثْلَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ والمراد الفعل أي توضؤوا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.