١٠٠ - (بَاب مَنَاقِبِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)
هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ وَهُوَ مِنَ الْقُدَمَاءِ في الإسلام ولي بعض أمور الكوفة لعمرو ولي إِمْرَةَ الْمَدَائِنِ وَمَاتَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ بِهَا
[٣٨١٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى) هُوَ بن الطَّبَّاعِ (عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ) اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ زَاذَانَ) كُنْيَتُهُ أَبُو عمر الكندي الكوفي قوله (قالوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ (لَوِ اسْتَخْلَفْتُ) قَالَ الطِّيبِيُّ لَوْ هَذِهِ لِلتَّمَنِّي أَيْ لَيْتَنَا أَوِ الِامْتِنَاعِيَّةُ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَكَانَ خَيْرًا (إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ) أَيْ أَحَدًا (فَعَصَيْتُمُوهُ) أَيِ اسْتِخْلَافِي أَوْ مُسْتَخْلَفِي (عُذِّبْتُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّعْذِيبِ قَالَ الطِّيبِيُّ عُذِّبْتُمْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا وَالْجَوَابُ فَعَصَيْتُمُوهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِخْلَافُ سَبَبًا لِلْعِصْيَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ الْمُسْتَعْقِبَ لِلْعِصْيَانِ سَبَبٌ لِلْعَذَابِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ أي بن مسعود فاقرؤوه مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَوَابِ
كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَهُمُّكُمُ اسْتِخْلَافِي فَدَعُوهُ وَلَكِنْ يَهُمُّكُمُ الْعَمَلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا وَخَصَّ حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنْذِرَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ كَانَ منذرهم من الأمور الأخروية
وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى مَا أَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ أَحَدًا وَلَكِنْ إِلَخْ
ثُمَّ وَجْهُ اخْتِصَاصِهِمَا بِهَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافَةِ دُونَ الْعِبَادَةِ لِئَلَّا يَتَرَتَّبَ عَلَى الثَّانِي شَيْءٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْذِيبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَبْقَى لِلِاجْتِهَادِ مَجَالٌ انْتَهَى كلام القارىء
قلت أشار القارىء بِقَوْلِهِ (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) إِلَى مَا ذَكَرْنَا في شرح حديث بن مَسْعُودٍ فِي مَنَاقِبِهِ
قَوْلُهُ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ الْمَذْكُورُ (يَقُولُونَ هَذَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ) أَيْ يَقُولُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ (قَالَ) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى (لَا) أَيْ لَيْسَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.