٩٠ - باب [٣٧٧٣] قوله (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ (عَنِ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ (صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي دَلَائِلِ الْبَيْهَقِيِّ يَخْطُبُ أَصْحَابَهُ يَوْمًا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَصَعِدَ إِلَيْهِ الْمِنْبَرَ (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) فِيهِ أَنَّ السِّيَادَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَفْضَلِ بَلْ هُوَ الرَّئِيسُ عَلَى الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ سَادَةٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّؤْدُدِ وَقِيلَ مِنَ السَّوَادِ لِكَوْنِهِ يَرْأَسُ عَلَى السَّوَادِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّاسِ أَيِ الْأَشْخَاصِ الْكَثِيرَةِ (يُصْلِحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ (بَيْنَ فِئَتَيْنِ) تَثْنِيَةُ فِئَةٍ وَهِيَ الْفِرْقَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ فَأَوْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ وَفَأَيْتُ إِذَا شَقَقْتُهُ وَجَمْعُ فئة فئات فئون زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَظِيمَتَيْنِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَصَفَهُمَا بِالْعَظِيمَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً مَعَ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِرْقَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَخْبَرَ بِهَذَا فَوَقَعَ مِثْلَ مَا أَخْبَرَ وَأَصْلُ الْقَضِيَّةِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا ضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَة لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ مَكَثَ يَوْمَ الْجُمُعَة وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَبُويِعَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ بِالْخِلَافَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَأَقَامَ الْحَسَنُ أَيَّامًا مُفَكِّرًا فِي أَمْرِهِ ثُمَّ رَأَى اخْتِلَافَ النَّاسِ فِرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهِ وَفِرْقَةٌ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ وَرَأَى النَّظَرَ فِي إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَوْلَى مِنَ النَّظَرِ فِي حَقِّهِ
سَلَّمَ الْخِلَافَةَ لِمُعَاوِيَةَ فِي الْخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَقِيلَ فِي غُرَّةِ جُمَادَى الْأُولَى وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَيَّامًا
وَسُمِّيَ هَذَا الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ) أَيْ يُرِيدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ ابْنِي هَذَا الْحَسَنَ بن علي بن أبي طالب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.