الْبِشَارَةِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ بَلْ قَصَرَ تَبَعَ التَّابِعِينَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ وَالْحَدِيثُ أَفَادَ أَنَّ الْبِشَارَةَ خَاصَّةٌ بِمَنْ رَأَى الصَّحَابِيَّ فَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَكَانَ فِي زَمَنِهِ فَالْحَدِيثُ لَا يَشْمَلُهُ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ صاحب الدين الخالص (قال طلحة) أي بن خراش (وقال موسى) أي بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مِنْ أَوْسَاطِ أتباع التابعين (قال يحيى) أي بن حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْآخِذِينَ عَنْ تَبَعِ الْأَتْبَاعِ مِمَّنْ لَمْ يَلْقَ التَّابِعِينَ (وَقَدْ رَأَيْتَنِي) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (وَنَحْنُ نَرْجُو اللَّهَ) أَيْ أَنْ يُدْخِلَنَا فِي هَذِهِ الْبِشَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُوسَى بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَا يُخَصِّصُ هَذِهِ الْبِشَارَةَ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ (عن موسى) أي بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ
[٣٨٥٩] قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ
قَوْلُهُ (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الشَّهَادَاتِ (ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ أَوْ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِلَفْظِ أَوْ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ بِالْوَاوِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا ذَمٌّ لِمَنْ يَشْهَدُ وَيَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِ
وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي رَدِّ شَهَادَةِ مَنْ حَلَفَ مَعَهَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ فَتَارَةً تَسْبِقُ هَذِهِ وَتَارَةً هَذِهِ انْتَهَى وقال بن الْجَوْزِيِّ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَرَّعُونَ وَيَسْتَهِينُونَ بِأَمْرِ الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَرَادَ حِرْصَهُمْ عليها وقلة مبالاة بِالدِّينِ بِحَيْثُ تَارَةً يَكُونُ هَذَا وَتَارَةً عَكْسَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.