المَسألةُ الثانيةُ: الكَفالةُ ببدنِ المَحبوسِ والغائِبِ
يَعني: هل تَصحُّ الكَفالةُ ببدَنَيْهما أو لا؟
ذهَب المالِكيَّةُ (١)، والشافِعيَّةُ (٢)، والحَنابِلةُ (٣) إلى صِحةِ الكَفالةِ ببدنِ المَحبوسِ والغائبِ، ومنَعه أبو حَنيفةَ (٤).
قال ابنُ رُشدٍ المالِكيُّ ﵀: والجُمهورُ يَصحُّ عندَهم كَفالةُ المَحبوسِ والغائِبِ، ولا يَصحُّ عندَ أبي حَنيفةَ (٥).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: وتَصحُّ الكَفالةُ ببدنِ المَحبوسِ والغائِبِ، وقال أبو حَنيفةَ: لا تَصحُّ (٦).
واستدلَّ أصحابُ المَذاهبِ الثلاثةِ بما يلي:
بما قاله ابنُ قُدامةَ ﵀: أنَّ كلَّ وَثيقةٍ صحَّت مع الحُضورِ صحَّت مع الغَيبةِ، والحَبسُ كالرَّهنِ والضَّمانِ، ولأنَّ الحَبسَ لا يَمنعُ مِنَ التَّسليمِ؛
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩)، و «بلغة السالك» (٣/ ٢٨٦)، و «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» (٥/ ٤٨، ٤٩، ١١٤).(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٥٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٧٠).(٣) «المغني» (٦/ ٣٤٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٧٦).(٤) «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٤٢٨).(٥) «بداية المجتهد» (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩).(٦) «المغني» (٦/ ٣٤٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.