فقال بعض القوم: يا نبيَّ الله عندي نصاب عسى أن يوافقه، قال: فأتِ بها إن شئتَ، قال: فأتَى بها، قال: فأخذ نبيُّ الله ﷺ الفأسَ، فأثبَتَها في النصاب، ثم دفَعَها إلى الأنصاري، فقال له: اذهَب بهذه الفأس فحَطِّبْ ما وجَدتَ من حاجٍ أو شوكٍ أو حَطبٍ، ثم احزم حزمتك فأتِ بها السوقَ، وبِعْها بما قضَى الله لك، ثم لا تأتِني ولا أراك خمسَ عشرةَ ليلةً.
فجعل الرجلُ كل يوم يغدو يحطب، ثم يجيء بحطبه إلى السوق، فيبيعه بثلثي درهم، حتى أتت عليه خمس عشرة ليلة، فأصاب فيها عشرة دراهم، ثم أتى نبيَّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، قد جعل الله في الذي أمرتني بركةً، قد أصبتُ في خمس عشرة ليلةً عشرةَ دراهمَ، فابتَعْتُ بخمسة دراهم للعيال طعامًا، وابتعتُ لهم كسوةً بخمسة دراهم. فقال نبيُّ الله ﷺ: هذا خيرٌ لك من أن تأتي يومَ القيامة في وجهك نكت المسألة، إنَّ المسألةَ لا تَصلُحُ إلا لثلاثٍ: لِذيْ دم موجع، أو غُرم مُفْظِع، أو فَقرٍ مُدقِع (١).
(١) أخرجه أحمد برقم ١٢١٣٤، وأبو داود برقم ١٦٤١، والترمذي برقم ١٢١٨، والنسائي برقم ٤٥٠٨، وابن ماجه برقم ٢١٩٨، والطحاوي برقم ٢٩٤٤، والبيهقي (٧/ ٢٥) من طرق عن الأخضر بن عجلان بهذا الإسناد مختصرًا ومطولًا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان". وأورده الهيثمي في البغية برقم ٣٠٧ مع أنه ليس بزائد. دَمٍ مُوجِعٍ: هُوَ أَنْ يَتَحَمَّل دِيَةً فَيَسْعَى فِيهَا حتَّى يُؤدِّيَها إِلَى أوْلِياء المقْتول، فَإِنْ لَمْ يُؤدِّها قُتِل المُتَحَمَّلُ عَنْهُ، فَيُوجِعُهُ قَتْلُه. (نهاية، مادة: وجع). غُرْمٍ مُفْظِعِ، أي: حاجَة لِازمة مِنْ غَرَامَة مُثْقَلة. (نهاية، مادة: غرم). فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أي: شَدِيدٍ يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّقْعَاءِ. (نهاية، مادة: دقع).