١٥٥٦ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا الأخضر بن عجلان التيمي: أنه سمِع شيخًا من بني حنيفة يقال له أبو بكر (١) يحدِّث عن أنس بن مالك: أنَّ رجلًا من الأنصار أصابه وأهلَه جَهدٌ، فدخَلَ عليهم، فوجَدَهم مُصرَعين من الجَهد والجوُع، فقال: ما لكم؟ قال: الجوعُ، أغِثْنا بشيءٍ، فانطلق الأنصاري حتى أتَى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، آتيك من عند أهل بيتٍ ما أُراني أرجِعُ إليهم حتى يَهلِكوا أو يهلِكَ بعضهم، فقال رسولُ الله ﷺ: ما يُهلِكُهم؟ قال: الجوعُ، فقال نبيُّ الله ﷺ: فما عندك شيء؟ قال: ما عندي شيء، قال: فاذهَبْ، فأتِ بما كان عندك من شيءٍ، فرجَعَ الأنصاريُّ، فلم يجد إلا حِلْسًا وقَدَحًا، فأتَى به نبيَّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، هذا الحِلسُ والقَدَحُ كل شيءٍ عندنا، أما الحِلْسُ فكانوا يفرِشون طائفةً منه، ويلبَسون طائفة، وأما القَدَح فكانوا يشرَبون منه، فقال النبيُّ ﷺ: من يشتري هذا الحِلْسَ والقَدَحَ؟ فقال رجل: يا رسولَ الله، أنا آخذهما بدرهم، فقال النبي ﷺ: من يزيد على درهم؟ قال أنس: فسكتَ القومُ، فقال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما يا نبي الله باثنتين (٢)، قال: هما لك، فباعه بدرهمين، فقال: اذهَبْ، فاشتَرِ بأحدِهما طعامًا فانبِذه إليهم، واشترِ بأحدهما فأسًا، ثم ائتِني به، قال: ففعل ذلك، فأتاه بفأس، فأخذها نبيُّ الله ﷺ بيده، فقال: هل عندك نِصَابٌ (٣) أُثبِتُها لك فيه؟ فقال: لا والله ما هو عندي،
(١) هو: عبد الله الحنفي، أبو بكر البصري، لا يُعرف حاله من الرابعة ٤ (تقريب). (٢) كذا في الأصل بالتأنيث. (٣) أي: المِقبَض.