جهل عليه، ويتجاوز عن من ظلمه، ويتواضع لمن دونه، [و](١) يُسابق (٢) من هو فوقه في طلب البر، وإذا أراد أن يتكلم فكر، فإن كان خيرًا تكلم فغنم، وإن كان شرًا سكت فسلم، وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله، وأمسك يده ولسانه، وإذا رأى فضيلة انتهزها، لا يفارقه الحياء، ولا يبدو منه الحرص، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل.
وصفة الجاهل أن يظلم من يخالطه، ويتعدى على من هو دونه، ويتطاول على من هو فوقه، كلامه بغير تدبير (٣)، فإن تكلم أثم، وإن سكت سها، وإن عرضت له فتنة سارع إليها فأرْدَته، وإن رأى فضيلة أعرض فأبطأ عنها، لا يخاف ذنوبه القديمة، ولا يرتدع فيما بقي من عمره عن الذنوب، يتوانى عن البر، ويبطئ عنه، غير مكترث لما فاته منه ذلك أو ضيعه. تلك عشرة (٤) خصال من صفة الجاهل الذي حرم العقل (٥).
(١) استزدته من البغية والمطالب والإتحاف. (٢) هنا بياض بالأصل، وفي الإتحاف "يسابق"، وفي المطالب "سابق" (كتبه شيخنا ﵀ في هامش الأصل). قلت: لكنه في المطبوع من المطالب أيضًا "يسابق" وكذلك هو في البغية. (٣) كذا في الأصل والبغية والإتحاف، وفي المطالب: "تدبر". (٤) كذا في الأصل، والقياس "عشر" كما في البغية والمطالب والإتحاف. (٥) أورده الهيثمي في البغية برقم ٨٤٧، والحافظ في المطالب برقم ٢٧٧١، والبوصيري في الإتحاف برقم ٧٠٧٤.