أتوجَّه حيث وجَّهَني الله تعالى، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر أُلقِيتُ كأني خفاء (١) - يعني حنا (٢) - حتى يعلُوَني الشمس.
قال: فقال أنيس: إن لي حاجةً بمكة، فاكفني حتى آتيك، فانطلق أنيس، فراث علي، - يعني أبطأ - ثم جاء فقلت: ما يحبسك؟ قال: لقِيتُ رجلًا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله، قال: فما يقول الناس له؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر - وكان أنيسٌ أحدَ الشعراء - قال أنيس: والله لقد سمعتُ قول الكَهَنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعتُ قولَه على أقراء (٣) الشعر، فلا يلتام (٤) على لسان أحد يقري (٥) أنه شعر، والله إنه الصادق، وإنهم لكاذبون، فقلت: اكفني حتى أذهب فأنظر، قال: نعم، وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنَّعُوا، أو شنِفوا - شك أبو النضر - له، وتجهَّموا له (٦).
(١) الخفاء: الكساء، وكل شيء غطَّيتَ به شيئًا فهو خفاء، كذا في النهاية (وجدته بخط شيخنا الأعظمي ﵀. قلت: وهو في مادة: خفا. (٢) كذا في الأصل، وفي مسند أحمد "يعني خباءً". والتفسير من سليمان كما هو مصرَّح في رواية المسند. (٣) أي: على طرق الشعر وأنواعه وبحوره، واحدها قَرْء بالفتح، وقال الزمخشري وغيره: أقراء الشعر، قوافيه، كذا في النهاية، وذكره في قرو وقرى أيضًا (وجدته بخط العلامة الأعظمي في هامش الأصل). قلت: وهو في مادة: قرأ. (٤) كذا في ص، وفي النهاية "فلا يلتئم" وكذا في مسلم (وجدته بخط شيخنا الأعظمي في هامش الأصل). (٥) أهمله ابن الأثير، وأرى أنه بمعنى يقول الشعر، وفي مسلم بدله "بعدي" (كتبه شيخنا الأعظمي ﵀. قلت: في رواية ابن سعد بدله "بعيد"، والكلمة ليست في مسند أحمد. (٦) في رواية ابن سعد: "قد شنعوا له وتجهموا له"، وفي مسند أحمد: "قد شنفوا له =