٨٣٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا كَهْمَس بن الحسن القيسي، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن يحيى بن يعمر القرشي، قال: كان أولَ مَن قال في القدر معبدٌ الجُهَني بالبصرة، فانطلقتُ أنا وحُمَيد بن عبد الرحمن الحميري حُجَّاجًا، فلما قدِمْنا المدينةَ، قلنا: لو لقِيْنا بعضَ أصحاب رسول الله ﷺ فسألنا عما يقول هؤلاء القوم في القدر، فلما دخلنا المسجدَ إذا نحن بعبد الله بن عمر بن الخطاب، فأتيناه، فسلَّمنا عليه، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدُنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال يحيى: فظننتُ أن صاحبي سيكِلُ الكلامَ إليَّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن قِبَلَنا ناسٌ يقرءون القرآن، ويتقفَّرون (١) العلمَ، ويزعمون أن لا قدر، إنما الأمر أُنُف (٢)، قال: فقال عبد الله: أبلِغوهم أني منهم بريء، وأنهم مني بُرَآءُ، ولو كان لأحدهم مثلُ أُحُد ذهبًا ثم أنفقه، ما قَبِلَه الله منه حتى يؤمن بالقدر كله، خيرِه وشرِّه، ثم أنشأ يُحدِّثنا، فقال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁، قال: كنا عند رسول الله ﷺ جلوسًا، فجاء شابٌّ شديدُ سوادِ الشَّعْر، شديدُ بياضِ الثياب، لا يُرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد، فجلس إلى رسول الله ﷺ، وألصَقَ ركبتيه بركبتيه، ووضع كفَّيه على فخِذَيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال النبي ﷺ: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجُّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا، قال: صدقت، فقال عمر: عجبنا له يسأله
(١) يتقفرون: يطلبون ويتتبعون. (النهاية، والمعجم الوسيط، مادة: قفر). (٢) إنما الأمر أُنف: أي مستأنف، لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه. (شرح النووي على مسلم: ١/ ٢٨، طبعة هندية).