من أرض الهند عندما كان الشيخ بصدد تصحيح "مجمع بحار الأنوار" للعلامة
= في بيت بسيط ساذج غاية البساطة والسذاجة، في بلدة مَئُو، من أعمال أعظم جره، بالإيالة الشمالية من الهند. نشأ وترعرع في بيت علمي وأسرة دينية. أخذ العلم عن كبار علماء عصره ونوابغهم، وأخذ عنه خلق كثير وجيل إثر جيل. كان آية من آيات الله في غزارة العلم والمعرفة وسعة الاطلاع، وقوة الذاكرة، وفي الحفظ، والضبط، والإتقان، والذكاء الباهر، وجودة القريحة، وسرعة الخاطر، والبداهة والاستحضار، ومطالعة الكتب. قضى حياته في خدمة العلم والدين، والتصنيف والتأليف والتحقيق، والتدريس والإفادة، والدعوة والإرشاد والتوجيه، منقطع القرين في صناعة الحديث وتراجم الرجال والرواة. وفي كل ذلك أتى بما يدهش القلوب ويبهر العقول، فكان من شأنه في مجال التدريس أنه ألحق الأحفاد بالأجداد والصغار بالكبار، وفي حقل التصنيف أنه كتب ما يقارب الأربعين من كتب ورسائل علمية، ودبَّج ما يجاوز مائة من المقالات في شتى الموضوعات العلمية من الحديث والتاريخ والرجال والأدب وغير ذلك، وأما ما ظهر من تحقيقه لكتب الحديث وآثار القدماء، والاستدراك والتعقيب فبلغت شهرته فيها عَنان السماء. وبعد ذلك كله فإن قلبه كان مليئًا نابضًا جياشًا بالغيرة الدينية والحمية الإسلامية، لا يحتمل غارة الكُتَّاب والمصنفين المنحرفين على الدين الإسلامي وشريعته الزهراء الغراء. وكل ذلك في غاية التواضع، وجمِّ الأدب، وإنكار الذات، وخشوع القلب؛ وفي نهاية من الزهد والورع والاستغناء. عاش حوالي ثلاث وتسعين سنة، وتوفي في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك عند الإفطار من شهور سنة ١٤١٢ هـ يوافقه ١٦ من مارس عام ١٩٩٢ م، وصلي عليه في اليوم الثاني إثر صلاة الظهر ١١ من رمضان يوم الثلاثاء. ﵀ رحمة واسعة، وأمطر عليه شآبيب، رضوانه، وأسكنه فسيح جنانه.