إلى بلدة "فتن"، وبحثتُ عنها في مكتبة مدرستها التي تُسمَّى "كنز مرغوب"، ولكن لم أجد لها أثرًا ولا عينًا، حتى لم أجد لها تسجيلًا في قائمة كتب المدرسة، ورجعت خائبًا.
فاغتنمتُ النسخة الفريدة التي استنسخها شيخنا، واعتمادي عليها في عمل التحقيق، ولكني لم أدَّخر وسعًا في معارضة رواياتها على مظانها من كتب الحديث والسنة، وإخراجها على ما أمكن من الدقة والصحة والإتقان.
وكنت قد انتهيت من التعليق عليه وتخريج أحاديثه قبل عشرة أعوام، ثم خطر ببالي أنه لا بد من المراجعة وإعادة النظر فيه قبل أن يدفع إلى المطبعة، فقمت به بعون الله وتوفيقه، على أنه قد كان يتخلَّل في تلك المدة وبين فينة وأخرى أمور أُخَر لم تزل تسدُّ طريقي وشواغل لم تزل تشغلني وتعوقني عن التقدُّم إلى الأمام. ولا يعلم إلا الله ما كابدت من جهود شاقة مضنية في إكمال هذا الكتاب وتقديمه في هذه الصورة إلى القراء الكرام. فالمأمول من إخواني قارئيه الكرام إسبال ذيل الستر على هفوتي، ومعاملة العفو والصفح عما وقع فيه من خطأ أو زلل أو سهو، إلا بنية الإصلاح بلطف وكرم.
[كاتب النسخة الفتنية]
هو جمال الدين بن صديق محمد قطب، كما سيطلع عليه القارئ في نهاية المجلد الأول من الأصل. وهو أحد علماء فتَّن ممن عاش في القرن الثاني عشر