النبي ﷺ في المنام، فقال لي: يا بشر! أتدري لِمَ رفعك الله من بين أقرانك؟. قلت: لا، يا رسول الله!. قال: باتباعك لسنتي، وخدمتك للصالحين، ونصيحتك لإخوانك، ومحبتك لأصحابي، وأهل بيتي، وهو الذي بلغك منازل الأبرار.
وقال بلال الخواص: كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشيني، فتعجبتُ منه، ثم ألهمت أنه الخضر ﵇، فقلت له: بحق الحقِّ من أنت؟. فقال: أخوك الخضر؛ فقلت له: أريد أن أسألك، فقال: سل. فقلت: ما تقول في الشافعي ﵀؟. فقال: هو من الأوتاد.
فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل ﵁؟. قال: رجل صديق.
قال: فما تقول في بشر بن الحارث الحافي؟.
قال: لم يخلق بعده مثله!!.
فقلت: بأي وسيلة رأيتك؟. فقال: ببرك لأمك.
وقال أبو علي الدقاق: أتى بشر باب المعافى بن عمران، فدق الحافي عليه الباب، فقيل: مَنْ؟. فقال: بشر الحافي. فقالت له بُنَيَّةٌ من داخل الدار: لو اشتريت لك نعلًا بدانقين، لذهب عنك اسم الحافي.
وقال أبو عبد الله [بن] الجلاء: رأيت ذا النون، وكانت له العبارة، ورأيت سهلًا، وكانت له الإشارة، ورأيت بشر بن الحارث، وكان له الورع. فقيل له: فإلى مَنْ كنت تميل؟ فقال: لبشر بن الحارث أستاذنا.
وقيل: إنه اشتهى الباقلاء سنين، فلم يأكله، فرؤي في المنام بعد وفاته، فقيل له: ما فعل الله بك؟. فقال: غفر لي، وقال: كُلّ يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب!
وقال بشر: «إني أشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه!!» وقيل لبشر: بأي شيء تأكل الخبز؟ فقال: أذكر العافية، وأجعلها إدامًا. وقال بشر: لا يحتمل الحلال السرف.
ورئي بشر في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟. فقال: غفر لي، وأباح لي نصف الجنة، وقال لي: يا بشر! لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكر ما جعلته لك في قلوب عبادي.
وقال بشر: «لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس».
ومن دعائه: «اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة، فاسلبه عني».
وقال: «عقوبة العالم في الدنيا أن يعمي بصر قلبه».