وقال بشر لأصحاب الحديث:«أدُّوا زكاة هذا الحديث، قالوا: وما زكاته؟. قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث».
وكان لبشر ثلاث أخوات، وهنَّ:«مضغة» و «مخة» و «زبدة»، وكنَّ زاهدات عابدات، ورعات. وأكبرهنَّ «مضغة»، ماتت قبل موت أخيها بشر، فحزن عليها حزنًا شديدًا، وبكى بكاء كثيرًا، فقيل له في ذلك؟ … . فقال: قرأت في بعض الكتب: إن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه. وهذه أختي «مضغة» كانت أنيستي في الدنيا».
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: دخلت امرأة على أبي، فقالت له: يا أبا عبد الله!، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء السراج، وربما طفيء السراج، فأغزل على ضوء القمر، فهل علي أن أبين غزل السراج من غزل القمر؟. فقال لها أبي: إن كان عندك بينهما فرقٌ، فعليك أن تبيني ذلك. فقالت له: يا أبا عبد الله! أنين المريض هل هو شكوى؟. فقال لها: إني أرجو أن لا يكون شكوى، ولكن هو اشتكاء إلى الله تعالى. ثم انصرفت؛ قال عبد الله: فقال لي أبي: يا بني! ما سمعت إنسانًا قط يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة، اتبعها.
قال عبد الله: فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافي، فعرفت أنها أخته، فأتيت أبي فقلت له: إن المرأة أخت بشر الحافي، فقال أبي: هذا والله! هو الصحيح، مُحالٌ أن تكون هذه المرأة إلا أخت بشر الحافي!!!
وقال عبد الله أيضًا: جاءت «مُخَةٌ» أخت بشر الحافي إلى أبي فقالت: يا أبا عبد الله! رأس مالي دانقان، أشتري بهما قطنًا فأغزله، وأبيعه بنصف درهم، فأنفق دانقًا من الجمعة إلى الجمعة، وقد مرَّ الطائف ليلة ومعه مشعل، فاغتنمت ضوء المشعل، وغزلت طاقين في ضوئه، فعلمت أن الله ﷾ يطالبني، فخلصني من هذا خلَّصك الله تعالى فقال أبي: تخرجين الدانقين، ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيرًا منه.
قال عبد الله: فقلت لأبي: لو قلت لها حتى تُخرج رأس مالها، فقال: يا بني!
سؤالها لا يحتمل التأويل، فَمَنْ هذه المرأة؟. فقلت: هي «مُخَةٌ» أخت بشر الحافي.
فقال أبي: من هنا أتيت.
وقال بشر:«تعلمت الورع من أختي، فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما لمخلوق فيه صنع».
توفي ﵁ في شهر ربيع الآخر، سنة ست وعشرين، وقيل: سنة سبع