سيدي وأبي كان نحسًا؟. قال: نعم. أظهر الزغل، وأفسد على الناس المعاملة، وما كان محتاجًا!. قال: فلما كان الغد. أخذ الملك المعظم ثلاثة آلاف دينار، وطلع إلى عند الشيخ بها، وقال: هذه تشتري بها ضيعة للزاوية. فنظر إليه، وقال: قم يا ممتحن، يا مبتدع!، لا أدعو الله تنشق الأرض وتبتلعك، ما قعدنا على السجاجيد حتى أغنانا، تحتي ساقية تجري ذهبًا وساقية تجري فضة!، أو كما قال.
وقال أبو طالب النجار: أنكر الشيخ عبد الله على صاحب بعلبك، وكان يسميه «مُجَيد»، فأرسل إليه الأمجد يقول: إن كانت بعلبك لك فأشتهي أن تطلقها لي، فلم يبلغه رسول الأمجد شيئًا.
وقال أبو المنى خادم الشيخ مسعود الحمصي: كنت ليلة جالسًا أكبس الشيخ، وإذا به قد ضم رجليه، وقام. فقلت في نفسي: خرج مجددًا وضوءًا. قال: فأبطأ علي، فخرجت أطلبه، فلم أجده، فبقيت أنتظره إلى أن عاد، فكبسته، ثم قام وخرج، وعاد، فبقي في نفسي شيء، فقال: ما لي أراك؟، أيش في نفسك؟. قلت: أنت تدري. قال: ويحك، كان الشيخ عبد الله اليونيني قد خرج يزور جبال العراق فودعته، إلى الفرات، ثم رجع فودعته، ثم ناولني منشفة بغدادية وقال لي: هذه أعطانيها الشيخ، أو ما هذا معناه.
وقال أبو الحسن علي بن عثمان الموصلي: حضرت مجلس الشيخ الفقيه ببعلبك، وهو على المنبر، فسألوه أن يحكي شيئًا من كرامات الشيخ عبد الله، فقال بصوت جهير: كان الشيخ عبد الله عظيمًا، كنت عنده، وقد ظهر من ناحية الجبل سحابة سوداء مظلمة، ظاهر منها العذاب، فلما قربت قامَ الشيخ، وقال: إلى بلدي؟ ارجعي، فرجعت السحابة. ولو لم أسمع هذه الحكاية من الفقيه ما صدقت.
وقال الشيخ محمد السكاكيني، وكان لا يكاد يفارق الشيخ: كنت ليلة ببعلبك فدعاني إنسان، وألح علي؛ [فأتيته] فقلت: كيف أخلي الشيخ؟ فقال: لا بد من هذا. فلما كان الليل قلت في نفسي: يكون الشيخ في الجبل، وأنا ههنا، فقمت، وطلعت من السور، من عند عمود الراهب، وجئت إلى الزاوية، فإذا الشيخ ظاهرها وهو يقول: يا مولاي ترسل إليَّ الناس في حوائجهم؟، من هو أنا حتى ترسلهم إليَّ؟. اقضها أنت لهم يا مولاي. إبراهيم النصراني من جبَّة بشري، يا مولاي!، ودعا له، فبهت لذلك، ونمت، ثم قمتُ إلى الفجر، وبقيت عنده يومئذ إلى الليل. فلما كان الليل وأنا ظاهر الزاوية، إذا بشخص، فقلت: أيش تعمل هنا؟. وإذا هو إبراهيم النصراني!. من «جبة بشري»، قلت: أيش جابك؟. قال: أين الشيخ؟. قلت: يكون في المغارة، وأيش تريد