للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به؟. قال: رأيت البارحة رسول الله وهو يقول: تروح إلى الشيخ عبد الله، وتُسْلِمْ على يده، فقد شفع فيك!.

فرحنا إلى الشيخ وإذا به في المغارة، فلما رآه الشيخ، قال: يا سيد! أيش بك؟. فقص عليه ما رأى، فتفجَّرت عينا الشيخ، وغرغرت بالدموع، وقال: «سماني رسول الله شويخ!؟.» فأسلم إبراهيم، وجاء منه رجل صالح.

وقال عبد الصمد: والله الذي لا إله إلا هو، مذ خدمت الشيخ عبد الله اليونيني ما رأيته استند على شيء، ولا سَعَلَ، ولا تنحنح، ولا بصق. وقال الفقيه محمد اليونيني: حضرت الشيخ عبد الله مرتين، وقد سأله ابن خاله حمد بن برق، فقال: زوجتي حامل، إن جاءت بولد ما اسميه؟ قال: سم الواحد سليمان، والآخر داود. فولدت اثنين توأمًا.

وقال له ابنه محمد: امرأتي حامل، إن جاءت بولد ما أسميه؟. قال: سم الأول عبد الله، والثاني: عبد الرحمن. وقال سعيد المارديني: جاء رجل من بعْلَبَكَ إلى الشيخ، فقالوا: جاءت الفرنج. قال: فمسك لحيته، وقال: هذا الشيخ النحس ما قعوده ها هنا؟. فرُدَّتْ الفرنج!.

وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان: عبد الله اليونيني أسد الشام، كان صاحب رياضات ومجاهدات، وكرامات وإشارات، لم يقم لأحد تعظيمًا لله؛ وكان يقول: لا ينبغي القيام لغير الله. صحبته مدة، وكان لا يدخر شيئًا، ولا يمس دينارًا ولا درهمًا، وما لبس طول عمره سوى الثوب الخام، وقَلَنْسُوَة من جلد ماعز تساوي نصف درهم، وفي الشتاء يبعث له بعض أصحابه فروة، فيلبسها، ثم يؤثر بها في البرد. قال لي يومًا ببعلبك: يا سيدي!، أنا أبقى أيامًا في هذه الزاوية ما آكل شيئًا!. فقلت: أنت صاحب القبول، كيف تجوع؟. قال: لأن أهل بَعْلَبَكَ يتكل بعضهم على بعض، فأجوع أنا، فحدثني خادمه عبد الصمد، قال: كان يأخذ ورق اللوز يفركه، ويستفه. وكان الملك الأمجد يزوره، فكان الشيخ يهينه، فما قام له يومًا، وكان يقول: يا مُجيد! أنت تظلم وتفعل، وهو يعتذر إليه. وأظهر الملك العادل قراطيس سودًا، فقال الشيخ عبد الله: انظروا إلى هذا الفاعل الصانع، يفسد على الناس معاملاتهم، فبلغ العادل ذلك، فأبطلها.

وكنت اجتمعت به في سنة ستمائة إلى سنة ثلاث، وكان له تلميذ اسمه توبة. وسافرت إلى العراق سنة أربع، وحججت، فلما كان يوم عرفة، صعدت جبل عرفات، فإذا بالشيخ عبد الله قاعد مستقبل القبلة، فسلَّمتُ عليه، فرحب بي وسألني عن

<<  <  ج: ص:  >  >>