للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (١) أنا من الرهبان، وأنت من الأحبار!

وقال كمال الدين ابن العديم في تاريخ حلب: أخبرني الشيخ محمد اليونيني، قال: سمعت الشيخ عبد الله اليونيني ينشد: [من الطويل]

شَفيعي إليكم طُولُ شَوقي إليكم … وكُلُّ كَريم للشَّفيع قَبولُ

وعُذري إليكم أَنَّني في هَواكُم … أُسير ومأسور الغرام ذَليل

فإن تقبلوا عُذري فأهلًا ومرحبًا … وإنْ لَمْ تُجيبوا فالمُحِبُّ حَمولُ

سأصبر، لا عنكم ولكن عليكم عسى لي إلى ذاكَ الجَناب وُصُولُ

وأخبرني الشيخ محمد قال: كان الشيخ يصلي بعد العشاء الآخرة وردًا إلى قريب ثلث الليل، فكان ليلة يعاتب ربه ﷿، ويقول: يارب الناس ما يأتوني إلا لأجلك، وأنا قد سألتك في المرأة الفلانية، والرجل الفلاني أن تقضي حاجته، وما قضيتها، فهكذا يكون؟ ويبكي ليله وينتحب وليلة يتمثل بهذه الأبيات، وكان يتمثل بها كثيرًا.

قال: وأخبرني القاضي شمس الدين عبد الله الحنفي النائب بدمشق، قال: حكى رجل من الفقراء كان قد صحب الشيخ عبد الله اليونيني، وكان في صباه حماميًا، قال: دعتني نفسي إلى معاشرة النساء، فبينا أنا عند امرأة، وإذا زوجها قد جاء، فدق الباب، فحرْتُ، وكان بيتها صغيرًا، فصعدت السطح، فدخل زوجها، فرآها متغيرة، فقال: ما لك؟. قالت: لا شيء، فارتاب، وصعد السطح. قال: ونظرت والله إلى عمامته وهو في السلم صاعد. فقلت: «يا سيدي الشيخ عبد الله!، أنا في حسبك». فطلع، فلم يرني، ونزل، وبقي في بيته ساعة، وخرج. فنزلت ومضيت إلى الشيخ، فقال: ويلك يا مدبر! تتستر بنا، وتستعين بنا على المعاصي؟!

قال ابن العديم: وقد صحبته، ووهب لي قميصًا له أزرق، وقال لي يومًا ببيت المقدس: يا أبا القاسم! اعشق تفلح!. فاستحييت، وذلك في سنة ثلاث وستمائة. وعدت مع والدي. ثم بعد مدة سارني بجامع دمشق، وقال: عشقت بعد؟. فقلت: لا. قال: شه عليك. واتفق أني تزوجت بعد ذلك بسنة، وملت إلى الزوجة ميلًا عظيمًا، فما كنت أصبر عنها. قال لي الفقيه محمد: كنت عند الشيخ، فالتفت إلى داود المؤذن، فقال: وصيتك بي غدًا، فظن الموذن أنه يريد يوم القيامة. وكان ذلك يوم الجمعة، وهو


(١) سورة التوبة: الآية ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>