للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وناظر حفص الفرد بمصر، فقال حفص: القرآن مخلوق واستدل عليه فتجاريا في الكلام حتى كفّره الشافعي. ومما استدل به الشافعي وقد رواه البويطي (١) عنه، قال: سمعتُ الشافعي يقول: إنما خلق الله الخلق بِكُنْ، فإذا كانت «كُنْ» مخلوقة فكان مخلوقًا خلق بمخلوق، قال ابن بنت الشافعي: حدثنا أبي، قال: كان الشافعي ينظر في النجوم وهو حدث. وما نظر في شيء إلا فاق فيه. فجلس يومًا وامرأته تطلق، فحسب وقال: تلد جارية عوراء على فرجها خال أسود، تموت كذا وكذا، وكان كما قال. فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه بعدها، ودفن الكتب التي كانت عنده في النجوم. وكان الشافعي ينكر على أهل الكلام ومن يشتغل فيه.

وللشافعي شعر فائق، فمنه: [من الكامل]

وأحقُّ خلق الله بالهم أمرهٌ … ذُو همَّةٍ يبلى بعيش ضيق (٢)

وله أيضًا: [من الكامل]

رَعَتِ النسور بقُوَّةٍ جِيَفَ الفَلا … ورعى الذباب الشَّهْد وهو ضعيف (٣)

وفيها (٤): مات الحسن بن زياد اللؤلؤي (٥) الفقيه صاحب أبي حنيفة.

وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي (٦) صاحب المسند، ومولده سنة ثلاث وثلاثين ومائة.

وفيها (٧): توفي النضر (٨) بن شميل بن خرشة البصري النحوي، سار إلى خراسان من البصرة، ولما خرج من البصرة مسافرًا خرج لوداعه ثلاثة آلاف رجل من أعيان أهل البصرة، فقال النصر: والله لو أن لي كل يوم كيلجة باقلا ما فارقتكم، فلم


(١) في المختصر: أبو يعقوب البويطي.
(٢) البيت لم يرد في ديوانه تحقيق د. مجاهد مصطفى بهجت.
(٣) البيت مما أخل به الديوان.
(٤) المختصر ٢/ ٢٧ وقد شطب على الخبر في كلا النسختين.
(٥) في المختصر: المولوي. وهو أبو علي مولى الأنصار، ولي القضاء ثم استعفى، انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٧/ ٣١٤ والعبر ١/ ٣٤٥ وشذرات الذهب ٢/ ١٢ والوافي ١٢/ ٢٢.
(٦) انظر ترجمته في المعارف ص ٥٢٠ وفيه أنه مات سنة ٢٠٧ هـ بالبصرة.
(٧) المختصر ٢/ ٢٣ وقد شطب على الخبر في كلا النسختين.
(٨) انظر ترجمة النضر في: وفيات الأعيان ٥/ ٣٩٧ والوافي ٢٧/ ١٢٤ ومعجم البلدان ١٩/ ١٣٨ وعبر الذهبي ١/ ٣٤٢ ومرآة الجنان ٢/ ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>