للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان مولده سنة ستين ومائتين ببغداد، ودفن بمشرعة الروايا، ثم طمس قبره خوفًا عليه (لئلا تنبشه) (١) الحنابلة وتحرقه، فإنهم عزموا على ذلك مرارًا عديدة ويردهم السلطان عنه. وهو من ولد أبي موسى الأشعري واشتغل بعلم الكلام على مذهب المعتزلة زمانًا طويلًا، ثم خالف المعتزلة والمشبهة فكانت مقالته متوسطة، وناظر أبا علي الجبائي في وجوب الأصلح على الله، فأثبته الجبائي على قواعد مذهبه، فقال الأشعري: ما تقول في ثلاثة صبية اخترم الله أحدهم قبل البلوغ وآمن الآخر وكفر الآخر، ما العلة في اخترام الصغير؟ فقال الجبائي: إنما اخترمه؛ لأنه علم أنه لو بلغ لكفر، فكان اخترامه أصلح له. فقال له الأشعري: فقد أحيا أحدهما فكفر، فقال الجبائي: إنما أحياه ليعرضه لإعلاء المراتب، فقال الأشعري: فلم لا أحيا الذي اخترمه ليعرضه لإعلاء المراتب؟ فقال الجبائي: وسوست. فقال الأشعري: ما وسوستُ ولكن وقف حمار الشيخ على القنطرة، يعني أنه انقطع. ثم أظهر الأشعري مذهبه وقرره وصارت مقالته أظهر المقالات حتى طبق الأرض ذكرها، ومعظم الحنابلة يحكمون بكفره ويستبيحون دمه ودم من يقول بقوله، وذلك لجهلهم، وكان أبو علي الجبائي زوج أم أبي الحسن الأشعري.

[سنة إحدى وثلاثين إلى خمس وثلاثين وثلثمائة]

في سنة إحدى وثلاثين: سار (٢) ناصر الدولة عن بغداد إلى الموصل. وثارت الديلم ونهبت داره، وكان أخوه سيف الدولة بواسط فثارت عليه الأتراك الذين معه، وكبسوه (ليلًا) (٣) في شعبان فهرب إلى أخيه ناصر الدولة ولحق به، ثم قدم سيف الدولة إلى بغداد، وطلب من المتقي مالًا ليفرقه في العسكر، ويمنع تورون (٤) والأتراك من دخول بغداد، فأنفذ له المتقي أربع مائة ألف دينار، ففرّقها في أصحابه، ولما وصل تورون إلى بغداد هرب سيف الدولة عنها، ودخل تورون بغداد في الخامس والعشرين من رمضان هذه السنة، فخلع المتقي عليه، وجعله أمير جميع الأمراء، وبقي


(١) التكملة عن المختصر.
(٢) المختصر ٢/ ٩٠ وانظر الكامل ٦/ ٢٩٠ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٥ وتجارب الأمم ٢/ ٣٩ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ١٢٥.
(٣) الزيادة عن المختصر.
(٤) ضبط المؤلف اسمه تبعًا للمختصر وفي بعض مصادر أخباره (توزون) بالزاء المعجمة، وكان من خواص بجكم. غدر بالمتقي، وكان تعتريه علة الصرع، وكان جبارًا ظالمًا قتل خلقًا وأخذ الأموال. مات سنة ٣٣٤ هـ. انظر: الوافي ١٠/ ٤٤٨ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>