[وفي سنة سبع عشرة]
كانت (١) الحرب بين الخليفة المسترشد وبين دبيس ابن صدقة، فخرج الخليفة بنفسه واشتد القتال بينهما، فانهزم دبيس وعسكره وسار إلى غزية من العرب، فلم يطيعوه، فسار إلى البصرة ونهبها، ثم سار إلى دمشق، وصار مع الفرنج وأطمعهم في ملك حلب.
وفيها: سلّم (٢) سليمان بن عبد الجبار حصن الأثارب إلى الفرنج ليهادنوه على حلب لعجزه عن مقاومتهم.
وفيها: سار (٣) بلك بن بهرام بن أرتق إلى خراسان وملكها، ثم بلغه عجز ابن عمه عن حلب، فسار إلى حلب وملكها في جمادى الأولى.
وفيها (٤): استولى الفرنج على خرت برت، وكان بها جوسلين وغيره من الفرنج محبوسين فخلصوا، وكانت خرت برت لبلك فسار إليها واسترجعها من الفرنج.
وفيها (٥): توفي قاسم بن هاشم العلوي الحسني أمير مكة شرفها الله تعالى. وولي بعده ابنه أبو فليتة.
وفيها (٦): سار طغتكين صاحب دمشق إلى حمص، وهجم عليها، وحصر صاحبها قيرخان بن قراجا بالقلعة، ثم رحل عنه إلى دمشق.
وفيها (٧): سار الأمير محمود بن قراجا صاحب حماة إلى فامية، وهجم ربضها، فأصابه سهم من القلعة في يده، فعاد إلى حماة، وعملت عليه يده فمات واستراح أهل حماة من ظلمه، فلما سمع طغتكين الخبر أرسل إلى حماة عسكرًا وملكها، وصارت حماة من جملة بلاده.
وفيها (٨): توفي أحمد (٩) بن محمد بن علي المعروف بابن الخياط الشاعر الدمشقي وله أشعار فائقة منها في قصيدة: [من المتقارب]
سلُوا سَيفَ أَلْحَاظِهِ المُمتَشَقْ … أعِنْدَ القُلُوبِ دَمٌ لِلْحَذَقْ
مِنَ التُّركِ مَا سَهمُهُ إِذْ رَمَى … بِأَقْتَلَ مِنْ طَرْفِهِ إِذْ رَمَقٌ
وَلِلْحُبِّ مَا عَزَّ مِنِّي وَهَانَ … وَلِلْحُسْنِ مَا جَلَّ مِنْهُ وَدَقْ
(١) المختصر ٢/ ٢٣٦ والكامل ٨/ ٣١٠.
(٢) المختصر ٢/ ٢٣٦ والكامل ٨/ ٣١١.
(٣) المختصر ٢/ ٢٣٧ والكامل ٨/ ٣١٢.
(٤) المختصر ٢/ ٢٣٧ والكامل ٨/ ٣١٢.
(٥) المختصر ٢/ ٢٣٧ والكامل ٨/ ٣١٤.
(٦) المختصر ٢/ ٢٣٧ والكامل ٨/ ٣١٤.
(٧) المختصر ٢/ ٢٣٧ والكامل ٨/ ٣١٤.
(٨) المختصر ٢/ ٢٣٧ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٩) انظر ترجمته في: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٦ والبداية والنهاية ١٢/ ١٩٣.