فتح عماد (١) الدين زنكي الرها من الفرنج بالسيف بعد حصار ثمانية وعشرين يومًا، ثم تسلّم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات، وأما البيرة فنزل عليها وحاصرها، ثم رحل عنها بسبب قتل نائبه بالموصل، وهو نصير الدين جقر، وسبب قتله أنه كان عند زنكي ألب أرسلان ابن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، وكان زنكي يقول: إن البلاد التي بيدي هي لهذا الملك المذكور ألب أرسلان بالموصل، وجقر يقوم بوظائف خدمته فحسن بعض المناحيس لألب أرسلان قتل جفر وأخذ البلاد من عماد الدين زنكي فلما دخل جقر إلى ألب أرسلان، على عادته، فوثب من عند ألب أرسلان على جقر وقتلوه، فاجتمع كبراء دولة زنكي، وقبضوا ألب أرسلان ولم يطعه أحد، ولما بلغ زنكي ذلك وهو محاصر البيرة عظم عليه قتل جقر وخشي من الفتن، فرحل عن البيرة لذلك وخشي الفرنج الذين بها من معاودة الحصار وعلموا بضعفهم عن عماد الدين فراسلوا/ ٣٧٨/ نجم الدين صاحب ماردين، وسلّموا البيرة إليه فصارت للمسلمين.
وفيها: خرج (٢) أسطول الفرنج من صقلية إلى ساحل إفريقية فملكوا مدينة برشك وقتلوا أهلها وسبوا الحريم.
وفيها: توفي (٣) تاشفين بن علي بن يوسف بن تاشفين صاحب المغرب. وولى بعده أخوه إسحاق بن علي، وضعف أمر الملثمين وقوي عبد المؤمن وقد تقدم ذلك سنة أربع عشرة وخمسمائة.
[وفي سنة أربعين وخمسمائة]
هرب (٤) علي بن دبيس بن صدقة من السلطان مسعود، وكان أراد حبسه في قلعة تكريت فهرب إلى الحلة، واستولى عليها وكثر جمعه وقويت شوكته.
وفيها: اعتقل (٥) الخليفة المقتفي أخاه أبا طالب وضيق عليه واحتاط على غيره من أقاربه.
وفيها: ملك (٦) الفرنج شنترين وماجة وماردة واشبونة وسائر المعاقل المجاورة لها من بلاد الأندلس.