للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخت الحسن بن الصباح، واستولوا على قلعة كردكوه وقلعة الطنبور وقلعة خلاوخان وهي بين فارس و خوزستان وامتدوا إلى قتل الأمراء الأكابر غيلة، فخافهم الناس وعظم صيتهم، فاجتهد السلطان بركياروق على تتبعهم وقتلهم، فقتل كل من عرف منهم (١).

وفيها: ملك (٢) الفرنج مدينة سروج من الجزيرة، وقتلوا أهلها وسبوهم، وملكوا أرسوف (٣) بساحل عكا وقيسارية.

[وفي سنة خمس وتسعين]

توفي (٤) المستعلي بالله أبو القاسم أحمد بن المستنصر معد العلوي خليفة مصر لسبع عشرة خلت من صفر، وكان مولده في العشرين من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وكانت خلافته سبع سنين وشهرين، وكان مدبّر دولته الأفضل بن بدر الجمالي، أمير الجيوش، ولما توفي بويع بالخلافة ابنه أبو علي منصور، ولقب الأمر بأحكام الله، وكان عمر الأمر لما بويع خمس سنين وشهرًا وقام بتدير الدولة الأفضل بن بدر الجمالي المذكور.

وفيها: كانت (٥) الحرب بين بركياروق ومحمد، فكان بركياروق بواسط ومحمد ببغداد على ما تقدم ذكره، فلما سار محمد عن بغداد سار بركياروق عن واسط إليه والتقوا بروذراور، وكان العسكران متقاربين في العدة، فتصافًا، لم يَجْرِ بينهما قتال، ومشى الأمراء في الصلح، فاستقرّت القاعدة على أن يكون بركياروق هو السلطان، ومحمد الملك، ويكون لمحمد من البلاد أذربيجان ودياربكر والجزيرة والموصل، وحلف كل واحد منهما لصاحبه، وتفرّق الفريقان من المصاف رابع ربيع الأول من هذه السنة. وانتقض الصلح وسار كل واحد منهما إلى صاحبه في جمادى الأولى، واقتتلوا عند الري، وهو المصاف الرابع، فانهزم عسكر محمد ونهبت خزائنه، وهرب في نفريسير إلى أصفهان، وتتبع بركياروق فحصر أخاه محمد بأصفهان، وضيق عليه، وعدم القوت في أصفهان، ودام الحصار على محمد إلى عاشر ذي الحجة، فخرج محمد من أصفهان هاربًا مستخفيًا فأرسل بركياروق عسكرًا في أثره، فلم يظفروا به، ثم


(١) انظر لذلك النجوم الزاهرة ٥/ ١٦٦ وفيه: انه قتل خلقًا من الباطنية، وكانوا ثلثمائة ونيفًا، وكتب إلى الخليفة بالقبض على من اتهم أنه منهم.
(٢) المختصر ٢/ ٢١٤ والكامل ٨/ ٢٠٤ وانظر الخبر في النجوم الزاهرة ٥/ ١٦٧.
(٣) أرسوف: مدينة على ساحل بحر الشام بين قيساريا ويافا (معجم البلدان: أرسوف).
(٤) المختصر ٢/ ٢١٤ والكامل ٢٠٠٨ والنجوم الزاهرة ٥٠/ ١٦٨.
(٥) المختصر ٢/ ٢١٥ والكامل ٨/ ٢٠٥ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ١٦٧ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢٨ والبداية والنهاية ١٢/ ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>